المنجي بوسنينة
287
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
من كان يطلب للغريب وسيلة * من شاعر أو كاتب متلفّظ أو كان يبغي في الكلام بلاغة * فليحفظنّ كفاية المتحفّظ . . إلخ [ عبد الرزاق الهلالي ، ص 12 - 13 ] . والكتاب أقرب إلى معجم معان . فهو تأليف لغويّ يندرج ضمن حركة جمع اللّغة وحمايتها وتيسير حفظها على المتلقين متعلّمين أو مختصين . اهتم - على شاكلة كتاب الفصيح - بجمع المادة المعجميّة الفصيحة بحسب مواضيعها . وقد توخّى صاحبه في الجمع منهجا دالّا على هذه الغاية التعليميّة . فاختار موضوعاته مما تكثر الحاجة إليه ، أو مما هو من طبيعة العقلية العربية ( عالم الإنسان والحيوان والأكل والطبيعة . . ) فجعله مبسّطا خاليا من الاستشهادات ، حتّى يسهل حفظه ، مختصرا يساعد النشء على الإلمام باللّازم من الأسماء والصفات دون الأفعال ، لأنّها مما لا تعرض له تغييرات كبرى واضحا وعمليّا لا يعتدّ بما لم تعد الحاجة إليه قائمة من مهمل وغريب وشاذّ . . دون أن يتخلّى في جمع ذلك عن التزام شرط الفصيح ، فلم يورد ألفاظا مولّدة . وهذا أمر طبيعي فقد كان هاجس الرّجل تلقين العربيّة قصد حمايتها من الفساد . وأبواب الكتاب خمسة وثلاثون بابا تبدأ ب « باب صفات الرجال المحمودة » . . وتنتهي ب « باب في الآلات وما شاكلها » . مرورا بصفات النساء والحلي والخيل والإبل والسلاح والنحل والجبال والرمال والطير والرياح والمطر والنبات والأطعمة والآنية والطيّب . . وقد أشار ابن الأجدابي إلى أهمّ مصادره وهي : الخليل ، وأبو عبيدة ، وأبو زيد الأنصاري ، والأصمعي . إلى جانب استناده إلى الشعر الجاهلي والأعراب في البادية وكتب اللغة . . وقد أعاد السايح علي حسين تحقيق « كفاية المتحفّظ » تحقيقا علميّا ، وأضاف إليه شواهد مهمّة ، إلى جانب مقدّمة مطوّلة وفهارس ، فخرج في حلّة جيّدة ، ردّت إليه قيمته الحقيقية 2 - الأزمنة والأنواء ، وهو دراسة لمواقيت الأنواء والرياح ، وما يتّصل بهذا الفنّ من معرفة الزوابع ودراسة الأمطار ومعرفة منازل القمر على طريقة العرب . . لذلك قال حاجي خليفة : وفي ذلك كتب كثيرة . . أتمّها وأكملها ممّا ألّف العرب كتاب أبي حنيفة الدينوري ( ت 282 ه ) . . . ولابن الأجدابي كتاب تضمّن ما كان عند العرب من العلم بالسماء والأنواء ومهابّ الرياح لطبيعة حياتهم الصحراوية القائمة على التنقل وطلب الكلإ والماء . وتواصلت عنايتهم به بعد الإسلام رغم تطوّر علوم الفلك ، والهيئة والنجوم لكن هذا العلم قد تراجعت العناية به تدريجيّا إلى أن ظهر كتاب ابن الأجدابي . وهو الحلقة الأخيرة في سلسلة كتب الأزمنة والأنواء الموضوعة على مذهب العرب . فجاء خلاصة لهذا العلم عند العرب ، إلى جانب ما أضافه إليه من علوم الهيئة والنّجوم التي ازدهرت بعد الإسلام ، وقد نهج فيه صاحبه منهج الاختصار وتجنّب التفاصيل ، وكأنّه قصد به تقريب هذا العلم من المتلقين العاديين . يشتمل الكتاب على أربعة وعشرين بابا ، يمكن أن نصنّفها ثلاثة أصناف : أ - صنف يندرج ضمن المعارف العربية القديمة منذ الجاهليّة ، مثل باب « ذكر أسّ السنة العربية » ، وباب