المنجي بوسنينة
25
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الدين بالقاهرة وبرهان الدين إبراهيم بن موسى ابن أيوب الأبناسي ( ت 802 ه / 1399 م ) سمع منه في الزاوية التي أقامها بالمقس بظاهر القاهرة . ودرس بالمدرسة السيوفية على مجد الدين إسماعيل ابن إبراهيم الحنفي ( ت 802 ه / 1399 م ) ، وبالمدرسة السابقية على ابن الملقن عمر بن علي الأنصاري الأندلسي ( ت 804 ه / 1401 م ) ، وبالمدرسة الشريفية على بدر الدين أحمد بن إسماعيل الأبشيطي ( ت 835 ه / 1431 م ) ، وسمع بالجامع العمري ، وجامع القراء من ابن القطان محمد بن محمد بن عمر الشافعي ( ت 813 ه / 1410 م ) ، وبجامع الأقمر من ابن جماعة محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز ( ت 819 ه / 1416 م ) ، وسمع في حانوت الشهود بالقاهرة من برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عثمان الدجوي ( ت 802 ه / 1399 م ) . سعى الآثاري إلى موسوعية الثقافة ، وأجهد نفسه في الطلب والدراسة ، فأخذ من كل علم أحسنه ، قال في العناية الربانيّة ( ص 278 ) : وكلّ علم عشت غمرا فيه * تموت قاصرا ولا تنهيه فاجهد وخذ من كلّ علم أحسنه * لكي تفوز بالصفات الحسنة ومع ذلك فقد كان شديد الميل إلى علوم العربية وآدابها ، فأولاها عناية خاصّة ، ودرس علم النحو ، والصرف ، والعروض ، دراسة تحقيق وتدقيق ، واهتمّ بالقراءات ومخارج الحروف والمعاني والبديع والبيان ، وتعاطى الكتابة ودراسة الخط وأصوله حتّى نبغ فيه . وقد استحقّ وبجدارة « العالمية » في هذه العلوم ، فكان نحويا وأديبا ، وشاعرا مجيدا ، وإماما في علم الخط وأصوله . أثرى عصره بالكثير من المؤلّفات المنظومة والمنثورة ، وأتى في بعضها بروائع قلّ نظيرها باعتراف علماء العصر . اشتغل في بداية أمره بالكتابة ، وتكسّب بالشهادة ، وعمل موقّعا للحكم بمصر ، ثمّ نقيبا ، ثم موقعا بين يدي المحتسب نور الدين علي بن عبد الوارث البكري ، واستقرّ في حسبة مصر بعد عزله في الثاني والعشرين من شعبان سنة 799 ه / 1396 م في دولة الظاهر برقوق ، ولم يستمر فيها طويلا إذ عزل في السابع والعشرين من صفر سنة 800 ه / 1397 م ، وحلّ مكانه شمس الدين الشاذلي ثم عزل الشاذلي وعاد الآثاري للمرة الثانية إلى أن عزل في ثامن من ذي القعدة من السنة نفسها . وقيل في سبب عزله إنه ولي الحسبة بمال وعد به فلم ينهض بما وعد به فركبه الدين بسبب ذلك ثمّ إن جماعة من أهل مصر اشتكى منه عند بيبرس الدوادار وادّعوا عليه بقوادح ، فأمر الدوادار أن ينادي عليه ، وأهين إهانة بالغة [ أنباء الغمر ، 2 / 8 ؛ السلوك ، 3 / 901 ] ، فاضطرّ إلى مغادرة مصر سنة 801 ه / 1398 م فدخل الحجاز ، ومنها إلى اليمن ، وبعد مدة قضاها في اليمن نفي بأمر السلطان الناصر أحمد بن الأشرف إلى الهند ، وهناك اتّصل بالسلطان كرانا بن هبيرانا صاحب تانة فمدحه ونظم له المقدمة الصغرى في النحو : « الحلاوة السكرية » سنة 806 ه / 1403 م ، وغادر الهند سنة 807 ه / 1404 م ، فدخل اليمن ثم الحجاز ، فأقام