المنجي بوسنينة
249
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأبييري ، الشيخ محمد بن بديد ( 1317 ه / 1899 م - 1412 ه / 1992 م ) محمد بن محمد العيدي الملقّب بديد الأبييري ، أمّه مسعودة بنت عبد الودود الأسرينية الأبييريّة ، ولد محمد بضواحي أبي تلميت سنة ( 1317 ه / 1899 م ) ، وتوفّي في ذي الحجة سنة ( 1412 ه / 1992 م ) ، ودفن في ( الواسطة ) آوكار على بعد ( 120 ) كلم شمال مقاطعة بتلميت . حفظ القرآن الكريم صغيرا قبل انتهاء السنة العاشرة ، ثم ارتحل بعد ذلك في طلب العلم ، فدرس أصول التوحيد ومبادئ النحو على محمد عبد الرحمن ولد محمود ولد اشريف ، ثمّ قرأ في محظرة أهل أحمد فال على يحيى ابن أحمد فال ( ت 1245 ه / 1926 م ) ، قرأ عليه ألفية ابن مالك ومختصر خليل ونظم الفقه الكبير ليحيى ، ثمّ انتقل إلى محظرة يحظيه بن عبد الودود ، وقرأ احمرار وطرة المختار بن بون ، وألفية السيوطي على البيان ، ونظم السلم في المنطق للأخضري ، ثمّ رحل إلى محظرة أهل محمد سالم ، وقرأ مختصر خليل وشروحه ، وكان الشيخ محمد محلّ عناية وتقدير كبير من جميع مشائخه الذين قرأ عليهم لما لمسوا فيه من ذكاء وورع واستقامة . وبعد أن أكمل دراسة العلوم الشرعيّة واللغويّة تنقّل إلى خاله عبد الفتاح التركزي في طلب الإجازة في القرآن الكريم ، وحصل على الإجازة في القراءات السبع . وبعد إكماله دراسة العلم الظاهر أخذ ورد الطريقة التجانية عن الشيخ يحيى بن أحمد فال ، ثمّ بعد وفاته أخذ عن محمد سعيد بن الشيخ محمد الحافظ ، وكان الشيخ محمد شديد المحبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وله في مدحه دواوين شعريّة ، وكان أيضا شديد المحبّة لمشائخه ، منقطعا للعبادة ، ومنقطعا عن الأمور الدنيويّة ، فارّا بدينه في أدغال الصحراء ( آوكار ) من الشهرة شديد الخوف من الله تعالى ، ولم يمنعه ذلك من الاشتغال بالتدريس والتأليف ، فكان نادرة زمانه علما وزهدا وورعا . ألّف الشيخ محمد في العقائد ، وعلوم القرآن ، والفقه والتصوّف والنحو والسيرة ، ومن أهمّ أعماله العلميّة كتاب « شفاء المريد وتحفة المريد لا العنيد » نظم وطرة يبلغ حوالي ( 1250 ) بيتا شمل مقدمة وأبوابا وفصولا في التصوّف أوله : يقول عبد ربه الغني * نجل محمد العيد الأبييري مبتدئا باسم الإله سيدي * مرتجيا نيل جميع المقصد ثمّ مقدّمة الكتاب في الردّ عن الشيخ يحيى والولاية وحالها يقول : فمن يقل إن الإمام يحيى * ليس بمحيي للقلوب محيا