المنجي بوسنينة
233
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ولا بالشافعيّ وإنّما يتكلّم على حسب تأدية نظره واجتهاده ، وربما خالف الأشعريّ وأتى بعبارة عالية على عادة فصاحته . والثانية أنّه ربّما نال من الإمام مالك كما فعل في مسألة الاستصلاح والمصالح المرسلة وغيرها [ طبقات الشافعيّة الكبرى ، ج 5 ص 193 ] . وقد حفل المالكيّة والشافعيّة بهذه المدوّنة ، ونقلوا منها ما يؤذن بإمامة صاحبها ورسوخ قدمه في الأصول ، فقد نقل عنه شهاب الدين القرافي ( ت 684 ه ) ، وبدر الدين الزركشي ( ت 794 ه ) ، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمان المشهور بحلولو ( ت 895 ه ) ، وعبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي ( ت 1333 ه ) ، أقوالا تعرب طائفة منها عن اطّلاع وافر ، وطائفة ثانية عن نظر فسيح وفهم جيّد للمسائل ، وثالثة عن ملكة نقديّة راسخة مكنته من تقويم الأنظار الأصوليّة والحكم لها أو عليها فمن الضّرب الأوّل قوله : « أهل الحقّ يجوّزن تكليف المكره بفعل المأمورات ، وترك المنهيات ، ومنعت المعتزل تكليفه على وفق الإكراه وجوّزوا التكليف على خلاف الإكراه » [ القرافي ، شرح المحصول ، ورقة 33 و 33 ظ ] ، وقوله : « وما ذهب إليه الكعبي من أنّه لا مباح في الشريعة مأخذان أحدهما وهو الصّحيح عنه أنّ المباح مأمور به ، ولكنّه دون النّدب ، وبناه على أنّ المباح حسن ويصحّ أن يطلبه الطالب لحسنه ، وهذه الطريقة هي التي اعتمدها الكعبيّ في الفتوى وهي باطلة ، الطريقة الثانية هي أنّ المباح يقع تركا لمحظور فيقع من هذه الجهة واجبا وهذا يمنع أن يكون التخيير ثبتا في الشّرع وهو فاسد » [ حلولو ، الضّياء اللّامع ، ج 1 ص 309 ] ، وقوله في مسألة تكليف الكفّار بفروع الشريعة : « إنّهم غير مخاطبين وهو ظاهر مذهب مالك ، وفي مذهبه قولة شاذّة أنّهم مخاطبون » [ حلولو ، الضّياء اللّامع ، ج 1 ص 370 - 371 ] ، ومن الثاني قوله في تعريف الاستحسان : « استعمال مصلحة جزئيّة في مقابلة قياس كليّ » [ الزركشي ، البحر المحيط ، ج 6 ص 89 ؛ حلولو ، حاشيته على شرح التنقيح ، ص 190 ؛ الشنقيطي ، نشر البنود ، ج 2 ص 262 ] ، وقوله : « السّبر يرجع إلى اختبار في أوصاف المحلّ وضبطها والتقسيم يرجع إلى إبطال ما يظهر إبطاله فيها ، فإذن لا يكون من الأدلّة بحال » [ الزركشي ، البحر المحيط ، ج 5 ص 226 ] ، وقوله : « القرآن كلّه محكم بمعنى الإتقان ، والنّظم ، وحسن الترتيب ، وثبوت الفصاحة والبلاغة ، والارتقاء إلى أقصى درجات الجزالة ، ومتشابه من وجه أي يشبه بعضه بعضا ، ويصدّق بعضه بعضا » [ حلولو ، الضّياء اللّامع ، ج 2 ص 150 - 151 ] ، واستشكاله لقول القاضي بالعموم في المشترك مع كونه منكرا لصيغ العموم [ القرافي ، شرح التنقيح ، ج 1 ص 138 ] ، ومن الثالث اعتراضه على رأي الجويني القاضي بمنع التكليف بما لا يطاق إن أريد به طلب الفعل وعدم منعه إن أريد به ورود صيغة الطلب فقط بقوله : « وهذا التقسيم باطل ، فإنّ السّؤال ليس عن مجرّد صيغة افعل ، وإنّما تصحّ القسمة بعد الاشتراك في جهة والافتراق في غيرها ، ومجرّد الصيغة لم يشارك التكليف في شيء » [ حلولو ، الضّياء اللّامع ، ج 1 ص 365 - 366 ] ، وقوله في مسألة واضع اللّغة من حيث تعلّقها بأصول