المنجي بوسنينة

223

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

من خلال مؤلفاته يبدو الأبّي عالما فقيها ، محدثا ، مفسرا . ذا منهج علمي متنوع يشمل كل لون من ألوان العلم والمعرفة أذكر منها خاصة الحديث والتفسير . يعتمد الأبّي في شرحه للحديث على كل ما يتوفر لديه من العلوم المتصلة بهذا العلم كالقرآن وعلم أسباب ورود الحديث والحديث وأقوال الصحابة والتابعين . ووسيلته في الجمع والمقارنة بين المعاني والآراء عقله الذي هو سمة ظاهرة في كل تعليق أو ملاحظة يبديها ، وفي كل نقل أو تلخيص أو ترجيح يسجله . فهو عالم ناقد ثاقب الرأي خاصة في المسائل الاجتهادية التي لا تمس المبادئ الإسلامية . وكتابه « الإكمال » أقيم عنوانا على هذا المنهج هدف فيه إلى شرح صحيح مسلم والتعليق على شراحه السابقين له ، فكشف لنا عن مكانته في الصناعة الحديثية رواية ودراية كالعلم برجال الإسناد والجرح والتعديل ، وطرق التحمل والأداء ، وعلم المؤتلف والمختلف ، ومبهم الأسماء والألقاب والكنى ، وناسخ الحديث ومنسوخه . ولم يكن الأبّي في شرحه لصحيح مسلم مجرد ناقل لأعمال السابقين ، بل نراه غالبا ما كان يعنى بترتيب الأقوال والتعقيب عليها ونقدها بعد استيفاء الشرح بما لم يرد عمن سبقوه بهذا العمل كالمازري ، وعياض ، والنووي ، والقرطبي ، وشيخه ابن عرفة . وإذا كان أغلب شراح الحديث قد انصب عملهم على المزج بين مواد جميع مسائل علوم الحديث التي منها فقهه فإن الأبّي قد انصب اهتمامه على هذا الفقه باعتباره الثمرة المجناة من دراسة السنة النبوية ثاني مصدر للتشريع . وهذا ما جعل المترجمين له يصفونه بالمحدث الفقيه أكثر من أي صفة أخرى . أما في التفسير الذي رواه عن شيخه - ابن عرفة - فهو يبدو في تعاليقه وأسئلته عالما بالقرآن وعلومه متبحرا في اللغة وعلم المنطق يستعمل عقله كثيرا عند مناقشة العلماء كالزمخشري ، وابن عطية ، وأبي بكر بن العربي ، والغزالي ، والقرطبي ، والرازي ، وغيرهم . وهو في ما قام به وإن لم يكن مفسرا وكان ناقلا للتفسير في تقييده الكبير ، فإنه كان أبرز تلاميذ الإمام ابن عرفة في الرواية عنه والتعليق على كلامه وحسن التوثيق وردّ الأقوال إلى أصحابها بحيث جاءت روايته في التفسير ثرية المحتوى غنية بالأسئلة والتعاليق عبارة عن شريط مسجل لما كان يحدث داخل حلقات دروس التفسير بجامع الزيتونة . آثاره ألف الأبّي عددا هاما من الكتب تلاشى أغلبها ولم يبق منها غير إشارات موزعة في كتب التراجم منها : 1 - كتاب شرح فروع ابن الحاجب ، ذكره حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 1256 ؛ 2 - شرح المدونة ، ذكره أحمد بابا التنبكتي ، نيل الابتهاج ، ص 287 ؛ 3 - التقييد الكبير ، وهو تقييدات في التفسير عن شيخه الإمام ابن عرفة ضمنها تعليقات كثيرة توجد من هذا التقييد عدة نسخ : نسخ دار الكتب الوطنية التونسية أرقامها 10110 - 10770 - 10771 - 21629 ، ونسخة دار