المنجي بوسنينة
22
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الآبلي ، أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم ( 681 ه / 1282 م - 757 ه / 1356 م أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي ، أصله من مدينة آبلة الإسبانية ، من مقاطعة قسطنطينة يحلّه تلميذه عبد الرحمن بن خلدون مكانة خاصّة ، وقد اتّصل به لما قدم على تونس سنة 748 ه / 347 1 م في حملة السلطان أبي الحسن « فلزمه وأخذ عنه » . ويقول عنه « شيخ العقلية » مفتتحا هذه العلوم بالتعاليم ( أي الرياضيات ) ، ثم قرأ عليه المنطق وما بعده من الأصلين وعلوم الحكمة ، « وكان شيخه يشهد له بالتبريز في ذلك » . ويعود ابن خلدون مرارا إلى ذكر شيخه منوّها بعلمه وبراعة تلقينه للعلوم الحكمية ، فيقول : « لما يفع وأدرك سبق إلى ذهنه محبّة التعاليم ، فبرع فيها واشتهر ، وعكف الناس عليه في تعلّمها وهو في سنّ البلوغ . . . وكان أبو حمّو صاحب تلمسان يومئذ قد استفحل ملكه ، وبلغه عن شيخنا تقدّمه في علم الحساب ، فدفعه إلى ضبط أمواله ، ومشارفة عماله وتفادى شيخنا من ذلك ، فأكرهه عليه ، فأعمل الحيلة في الفرار منه . . . فاختفى بفاس عند شيخ التعاليم من اليهود ، خلّوف المغيلي ، فاستوفى عليه فنونها ، وحذق ، وخرج متواريا من فاس ، فلحق بمرّاكش أعوام العشر والسبعمائة ، ونزل على الإمام أبي العباس بن البنّاء ( 720 ه / 1321 م ) شيخ المعقول والمنقول والمبرّز في التصوّف علما وحالا ، فلزمه وأخذ عنه ، وتضلّع من علم المعقول والتعاليم والحكمة » [ التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا ، 33 - 36 ] . ومن بين من أخذ عن الآبلي محمد بن أحمد الشريف الحسني المعروف بالشريف التلمساني [ نيل الابتهاج ، 255 ] . وقد أحكم عليه كتاب « الإشارات » لابن سينا حتّى إنه حين رحل إلى تونس سنة أربعين وسبعمائة ، كان يخلو به الشيخ ابن عبد السلام في بيته ، فيقرأ عليه فصل التصوّف من هذا الكتاب ، كما قرأ عليه فصل التصوّف من « شفاء » ابن سينا ، ويشير تلميذه المقّري أيضا إلى أنه كان مولعا بمصنّفات الفخر الرازي حتّى إنه رفع له أنّ بعض الطلبة استشكل ما وقع في تفسير الفخر في سورة الفاتحة ، كما استشكله الشيخ ابن المسفر الباهلي وهذا نصّه : « شبّ في بعض العلوم العقليّة أنّ المركّب مثل البسيط في الجنس ، والبسيط مثل المركب في الفصل ، وأنّ الجنس أقوى من الفصل » ، فتأمّله الآبلي وقال : « فهمته ، وهو كلام مصحّف ، وأصله : إن المركّب قبل البسيط في الحسّ ، والبسيط قبل المركّب في العقل ، وإنّ الحسّ أقوى من العقل . . . فطلبوا نسخ الأصل ، ووجدوا في بعض كما قال الشيخ » [ محمد بن أبي الرازي ، الطب الروحاني ، 18 ] . وتدل هذه الرواية على أنّ الآبلي ، عند إقامته بالشرق ، بين مصر والشام والحجاز والعراق ، - وقد دامت سبع سنوات - اطّلع على كتب