المنجي بوسنينة
216
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
البحّارة الغربيّون منذ القرن 8 ه / 14 م ، ورسموها في خرائطهم على عروض مختلفة ولم يخالفوا الأصل العربي في كيفيّة اختيار اسمها ، ففي خريطة إيرلنديّة صمّمت عام 725 ه / 1325 م ، أخذت اسم جزيرة البرازيل ، وفي عام 902 ه / 1497 م نزل البحّار البرتغالي كابوت ( Cabot ) بناحية من شمال أمريكا الجنوبيّة فأطلق عليها اسم جزيرة برازيليس ( Brasillis ) وسبب التّسمية كما أسلفنا ، وهو الخشب الأسود المحمرّ . [ Encyclopedie Universalis , Corpus 2 , page 61 ] ويرى الدّكتور إبراهيم فخار أنّ الاسم الّذي انتشر في الأوساط الأوروبيّة ، يعني في الأصل اسم الجمع للقبيلة البربريّة لمسيلة برازيل ومفرده برزلة ، ويعلّل ما ذهب إليه ، بإمكانيّة وقوع هجرة جماعيّة لهذه القبيلة نحو جزر المحيط الأطلسي . علما وأنّ هذه القبيلة خسرت وطنها الأصلي الجزائر واتّخذت الأندلس ملجأ لها . وبعد اندثار إمارتهم صحبة بقيّة الإمارات الطّوائفيّة اختفى أثرهم . وأضاف أنه في جزيرة لاس بالماس عاصمة الجزائر الخالدات ، توجد محطّة مياة معدنيّة ومنطقة جبليّة تحمل اسم لوس برازيل Los Berrazeles بمعنى البرازيل [ إبراهيم فخار ، بنو برزل لمسيلة ، ص 45 - 45 ] وحسب دراسة حديثة للأستاذ يوسف مروة ، علمنا أنّ جزيرة الخشب الّتي قصدها السّلطان أبو بكر الثّاني ، أخذت اسم الرّصيفة Recif ( البرازيل ) وذلك من طرف بحّارة مغاربة نزلوا بها عام 871 ه / 1467 م . حيث صرّح بأنّه توصّل إلى نتائج تاريخيّة غاية في الأهميّة تثبت صحّة النّظريّة القائلة إن كولومبوس كان آخر الواصلين إلى القارّة الجديدة عام 1492 ه ، وأنّه كان بحّارا مغمورا على ظهر سفينة عربيّة عام 1467 ه حيث أبحر من ميناء طنجة إلى غانا ومنها أبحرت السّفينة إلى الرّصيفة ، دون أن يعرف أنّه وصل إلى قارّة جديدة . وبعد عودة السّفينة إلى طنجة سرّح من عمله . ولم يلبث أن ظهر ، بعد ربع قرن من التّسكّع ، على المسرح السّياسي فجأة ونال تشجيع الملكة إيزابيلا ، ملكة إسبانيا . ولمّا أبحر كولومبوس من ميناء بالوس عام 1492 ه ، ووصل إلى شاطئ كوبا ، لم يتجرّأ على النّزول في تلك المنطقة عندما شاهد قبّة مسجد بالقرب من الشّاطئ ، فحوّل اتّجاهه إلى جزيرة صغيرة نزل على شاطئها خوفا من أن يكتشف العرب حقيقة أمره [ مجلّة العربي ، العدد فيفري 2000 ، ص 69 ] . وما يستخلص من هذا الخبر الّذي نحرص على تبليغه ، هو أنّ كولومبوس ليس الوحيد أو آخر من فرّ من وجه العرب والمسلمين ، بمجرّد رؤية المساجد في العالم الجديد ، بل تصرّف مثله تماما ، البحّار البرتغالي فاسكو دوغاما ، بعد بضعة سنين ، أي عند وصوله للشّواطئ الجنوبيّة الشّرقيّة لإفريقيا ، فبدوره تجنّب الإرساء في شواطئ كلّ مدينة بها معلم إسلامي ، وعبّر عن هذا المؤرّخ البرتغالي كاستاهيدا ، بقوله : « المدن مسكونة بجالية مسلمة سنيّين » ( Maures Mohametin ) . وقد تكون مقالة الإدريسي المذكورة ، غير كافية لتفسير مدى اقتناع السّلطان أبي بكر بوجود ضفّة غربيّة ، خصوصا لمّا نراعي مستوى نفقات الرّحلتين . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى بعد أحداث رواية الإدريسي . أمّا