المنجي بوسنينة

214

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

علي بن فاضل المازندراني عام 650 ه / 1291 م من دمشق إلى ميناء الجزيرة الخضراء في جامايكا الأمريكيّة بعد أن زار القاهرة أيّام حكم السّلطان الأشرف صلاح الدين خليل ثامن سلاطين المماليك [ يوسف مروة ، مجلّة العربي ، العدد 519 ، ص 69 ] . إنّ إمكانيّة مشاركة هذا الدّمشقي في رحلة السّلطان المالي واردة جدا ، خصوصا لو نظرنا إلى شهرة مدينة تومبوكتو الماليّة في القرن 7 ه / 13 م حيث كانت تستقطب أشهر رجال الدّين ، ورجال الثّقافة العربيّة الإسلاميّة ، كذلك أغنى التجّار ، وأصحاب المشاريع . وتمثّل رحلة أبي بكر الثّاني ومغامراته البحريّة أضخم عمليّة لاكتشاف المحيط الأطلسيّ ، فقد تمّت على مستوى اهتمام دولة كبيرة ، بل امبراطوريّة عظمى ، هي إمبراطوريّة مالي الإسلاميّة الّتي ظهرت في السّودان الغربي . وتشتمل الرّقعة الّتي امتدّ عليها حكم هذه الإمبراطوريّة ، معظم جمهوريّة مالي الحاليّة ، والسّنغال الشّرقيّ ، وغامبيا ، وشمال غينيا ، وشمال كلّ من فولتا العليا والداهومي ، والجنوب الأقصى من جمهوريّة موريتانيا . وبعبارة أخرى ، امتدّت من المحيط الأطلسي إلى الانحناءة الكبيرة لنهر النّيجر [ العمري ، ص 59 - 67 ، نفس المرجع ] . وقد يظهر لبعض المحلّلين لنصّ الرّواية الّتي أوردها العمري ( ت 748 ه / 1348 م ) ، غياب بيانات واضحة على الوصول إلى القارّة الجديدة غير أنّ مقارنته بنصّ الرّحلة الّتي أوردها الإدريسي ( ت 562 ه / 1166 م ) ولنفس الغرض ولكن قبل قرنين تقريبا ، تؤكّد لنا بكلّ وضوح ، اليقين القاطع لدى السّلطان أبي بكر الثّاني أنّه يمكن أوّلا الوقوف على آخر البحر المحيط ، وثانيا الإقامة في أراضي الضفّة الغربيّة منه . لهذا السّبب الأساسي اختلف النصّان في المقدّمة . الإدريسي يبدأ حديثه بإبراز صعوبة المغامرة ، ثمّ يذكر هدفها وكيفيّة التّجهيز لها بالماء والزّاد لمدّة أشهر . « ومن مدينة لشبونة كان خروج المغرورين في ركوب بحر الظّلمات ليعرفوا ما فيه وإلى أين انتهاؤه . . . فأنشؤوا مركبا حمالا وأدخلوا فيه من الماء والزّاد ما يكفيهم لأشهر . . . » [ الإدريسي ، نزهة المشتاق ، ص 548 - 549 ] . العمري يبدأ حديثه بإبراز معرفة مسبّقة لنهاية البحر المحيط ، ثمّ يذكر هدف الرّحلة وكيفيّة التّجهيز لها ، بالماء والزّاد والذّهب لمدّة سنين « . . . وكان الّذي قبلي لا يصدق أنّ البحر المحيط لا يمكن الوقوف على آخره ، وأحبّ الوقوف على هذا وولع به ، فجهّز مائتي مركب مملوءة بالرّجال وأمثالها مملوءة بالذّهب والماء والزّاد ما يكفيهم سنين . وقال للمسافرين فيها : لا ترجعوا حتّى تبلغوا نهايته وتنفذ أزوادكم وماؤكم . . . » [ العمري ، مصدر سابق ] . وبهذا يحقّ لنا أن ننسب نظريّة نهاية أو آخر البحر المحيط إلى السّلطان المالي أبي بكر الثّاني . وأوّل من تأثّر بها وأشهرها ، طبعا ، هو الجغرافي العمري ممثّل الجغرافيا الإسلاميّة الحديثة ، وهو أوّل من وصف سكّان جزر الكناري وإليه ترجع تسمية : الوحش ( Guanches ) وهو أيضا أوّل من شبّه صورة القارّة الإفريقيّة ، بشكل « تفصيل السّراويل » [ رينو الفرنسي ، ص ( El - Omari ) , 306 - 305 ] . أمّا ثاني من تأثّر بنظريّة أبي بكر فهو شهاب الدين أحمد بن ماجد ، وهو الّذي عوّض عبارة « نهاية البحر