المنجي بوسنينة

203

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الأنساب ، ج 1 ، ص 124 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ، ص 106 ؛ ابن الأثير ، اللباب ، ج 1 ، ص 27 ] . سكن بغداد وتفقّه بكبار شيوخها حتّى أصبح إمام أقرانه في وقته ، وانتهت إليه الرئاسة في مذهب مالك ، وقد شهد له معاصروه من الحنفيّة والشافعيّة بالفضل والرّسوخ في العلم ، قال أبو القاسم الوهراني : « لم يعط أحد من العلم والرئاسة فيه ما أعطي الأبهري في عصره من الموافقين والمخالفين ، لقد رأيت أصحاب الشافعيّ وأبي حنيفة إذا اختلفوا في أقوال أئمّتهم يسألونه فيرجعون إلى قوله » [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4 ، ص 468 ؛ ابن فرحون ، الديباج ، ص 256 ] . كان من أيمّة القرّاء العارفين بوجوه القراءة وتجويد التلاوة ، ذكره أبو عمرو عثمان بن سعيد الدّاني في طبقات المقرئين [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4 ، ص 469 ؛ ابن فرحون ، الديباج ، ص 257 ] ، وكان جامعا بين الزهد والصّلاح ورجاحة العقل ، قال فيه أبو القاسم الوهراني : « كان رجلا صالحا خيّرا ورعا عاقلا نبيها فقيها عالما ، ما كان ببغداد أجلّ منه » [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4 ، ص 468 ؛ ابن فرحون ، الديباج ، ص 256 ] ، دعي إلى قضاء القضاة ببغداد فامتنع ، فاستشير فيمن يصلح لذلك فأشار بأبي بكر الرازي الحنفيّ فامتنع أيضا ، وأشار بالأبهريّ [ الذهبي ، العبر ، ج 2 ، ص 146 ؛ اليافعي ، مرآة الجنان ، ج 2 ، ص 405 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 11 ، ص 304 ؛ ابن العماد ، شذرات الذّهب ، ج 4 ، ص 402 ] . عرف بجوده وكثرة مواساته لطالب العلم ، فقد كان يبذل الدراهم لمن يرد عليه من الغرباء ويكسوهم وكان « لا يخلي جيبه من كيس فيه مال فكلّ من ورد عليه من الفقهاء يغرف له غرفة بلا وزن » [ ابن فرحون ، الديباج ، 256 - 257 ] ، وحكى أبو القاسم أنّه أخرج في آخر حياته ثلاثة آلاف مثقال وفرّقها على تلامذته ، وكانوا جماعة وافرة ، وآثر الباقلاني فأعطاه مائة وخمسين وحبّس كتبه عليهم [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4 ، ص 473 ] ، وكان معظّما عند علماء عصره لا يشهد محضرا إلّا كان هو المقدّم فيه ، قال القاضي أبو العلاء الواسطيّ : « إذا جلس قاضي القضاة المعروف بابن أمّ شيبان الهاشميّ أقعده عن يمينه والخلق كلّهم من القضاة والشهود والفقهاء وغيرهم دونه » [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4 ، ص 468 ؛ السمعاني ، الأنساب ، ج 1 ، ص 125 ] . سمع الكثير بالعراق والشام والجزيرة ، وحدّث عنه خلق عظيم ، وقد كان أبو إسحاق الطّبري من حفاظ الحديث يجالسه ويسأله عن أحاديث كثيرة ، فيقول له : من قطع حديث كذا ؟ ومن وقف حديث كذا ؟ ومن وصله ؟ فيجيبه [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4 ، ص 468 ؛ الذهبي ، العبر ، ج 2 ، ص 146 ؛ ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 4 ، ص 402 ] . تفقّه به عدد كثير وخرج عنه جماعة وافرة من الأيمّة من أقطار عديدة نحو العراق وخراسان وإفريقية والحجاز . ولا غرو في ذلك فقد مكث ستّين سنة بجامع المنصور يدرّس الناس ويفتيهم ويعلّمهم سنن نبيّهم [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4 ، ص 468 ] ، وصنف في شرح مذهب الإمام مالك رضي اللّه عنه والاحتجاج له ، ودحض حجج المخالفين له الناقدين