المنجي بوسنينة
190
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
لمفاهيم بسيطة كالنقطة والاتحاد والنفس والعقل [ كشف الحقائق ، ص 309 - 310 ، 317 - 318 ] . وهذه التعاريف التي ساقها الأبهري تعتبر متوازنة مع آراء الفارابي وابن سينا . وعندما قام الأبهري ببحث دور القوة والقابلية في تشكيل المعرفة تبنى أسلوب التمييز بين الحواس الظاهرية والحواس الباطنية . فقد قام أولا بتناول القوى الظاهرية أو الحواس وهي على التوالي : حاسة اللمس ، وحاسة الذوق ، وحاسة الشم ، وحاسة السمع ، وحاسة البصر . وبعدها تناول الحواس الباطنية [ المصدر السابق ، ص 469 - 471 ] . وأوضح بأن الحواس الباطنية تستطيع إدراك الصور الجزئية ويمكن تسميتها ب « الحاسة المشتركة » ، ووظيفتها الاحتفاظ بصور الأشياء بعد زوال تلك الأشياء ، وحاسة « الخيال » لتخزين مفاهيم معينة كصداقة عمر وعداوة زيد مثلا . وحاسة يمكن تسميتها ب « الذاكرة » . والذاكرة هي قوّة لتركيب الصور والمفاهيم وتحليلها والاحتفاظ بها . وحاسة أخرى يمكن بواسطتها تصور شخص برأسين والاحتفاظ بصورته وهو ما يدعى ب « التخيل » أو القيام بتركيب مفاهيم معيّنة وتحليلها تحت سيطرة العقل ( النفس الناطقة ) والاحتفاظ بها وهو ما يدعى « التفكّر » . ومجمل القول إنّ الحواس الباطنية تتضمن خمسا من الحواس وهي : الحس المشترك ، والخيال ، والذاكرة ، والتخيّل ، والتفكّر . ويؤكد الأبهري كون الحسّ المشترك والخيال والذاكرة من الحواس المدركة ، وعلى كون حاسة التخيّل والتفكّر من الحواس ذات القوّة على تمييز المفاهيم وتغييرها وتحويلها ، أي أنها حواس « متصرفة » . وأكد أيضا على امتلاك النفس قوّتين محركتين سمى إحداهما بالقوة « الباعثة » والأخرى ب « الفاعلة » ، وهما قوتان مؤثرتان على النفس ، إحداهما موجهة والثانية بناءة . وتحدث الأبهري أيضا عمّا أسماها بالقوّة « الشوقية » أو قوة الإرادة ، وهي قوّة موجّهة . وإذا كانت هذه القوّة تحمل رغبة مفيدة وجبرية فهي تدعى ب « القوة الشهوانية » . أما إذا كانت قوة « غالبة » فيسميها ب « القوة الغضبية » خصوصا إذا كانت تحمل مشاعر الغضب . ويسمي الأبهري هذه القوى جميعا « النفس الحيوانية » ، ويبيّن بأنها تعتبر الخطوة الأولى في اكتساب الجسم العضوي للمقدرة على تمييز الأشياء الجزئية وإدراكها ، ولكنه يعود ويؤكد على اختلاف النفس الإنسانية عن النفس الحيوانية اختلافا أكيدا . ويترك الباب مفتوحا للنقاش فيما إذا كان الاختلاف حسيّا أم روحيا . ومثل هذا التوجه الفكري من الأبهري يعتبر أمرا مثيرا وملفتا للانتباه [ المصدر السابق ، ص 473 - 476 ] . لقد تناول الأبهري مسألة تشكيل المعرفة من ناحية المفاهيم المستندة إلى « العقل والمعقول » وانتقد رأي الرازي في شأن إدراك ماهية الشيء ، وكذلك رأي السهروردي وموقف الذين تبنوا نظرية المدرسة الأفلاطونية المثالية ، ويعتبر أن تعريف التعقل على أساس أنّه اتحاد بين النفس والمعرفة لا أساس منطقيا له وغير جائز بالمرّة . . . والوجود حسب الأبهري صفة مشتركة لجميع الموجودات التي يفهم وجودها بشكل واضح ومباشر ، ولو لم يكن « الوجود » صفة إجمالية