المنجي بوسنينة
172
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ثانيا : وصف الحروب وأدواتها والرحلة ووسائلها من فرس ، وناقة ، وسلاح ، ونماذجه - إلى جانب ما تقدّم في الفخر القبلي - متعدّدة ، منها ما جاء في [ الديوان ، ق / 28 ب ، 7 - 18 ، 11 - 12 ، 19 - 20 ] . ثالثا : وصف العاصفة والبرق ، والسحاب ، والمطر . ويعد عبيد بن الأبرص وصّافا ماهرا لها خبيرا بأحوالها ، وصوره فيها متعدّدة منها قوله [ الديوان ، ق / 34 ب ، 1 - 7 ] ، في وصف عاصفة وصفا دقيقا ، من تجمع السحب وهبوب الرياح واشتعال البروق ، وانصباب الأمطار . [ وانظر الديوان ، ق / 35 ب : 1 - 2 ؛ ق / 3 ، ب : 1 - 7 ] . أما النسيب فهو كثير في ديوان عبيد ، ويأتي دائما في مطالع القصائد مع أغراض أخرى . ولم تستقل به تجربة بعينها إلّا القصيدة رقم 42 من الديوان ، وعددها 17 بيتا . وعبيد بن الأبرص قد عاش عمرا مديدا ، وصقلته الحياة وحنكته التجارب ، فلا غرابة أن تشيع الحكمة في شعره . ونكتفي من النماذج بما سبق في بيان سماته الشخصية . أما الرثاء ، فهو يدور حول محورين : الأوّل : ينعى فيه الشاعر نفسه ، ويودّع أهله قبل موته ، ومنه [ المقطوعة ، 14 ] وقوله على البديهة [ المقطوعة ، 22 ] ؛ الثاني : بكاء الشاعر قومه الذين مزقتهم الحروب وأبادتهم المنايا في ميدان القتال ومن نماذجه [ ق / 5 ب : 1 - 10 ؛ ق / 8 ب 1 - 8 ] . أما هجاء عبيد فقد انصبّ على امرئ القيس تهكّما بوعيده إياهم [ المقطوعة 1 ، والمقطوعة 24 ] . أما الإنذار والتهديد ، فمن نماذجه - إلى جانب ما وجّه إلى امرئ القيس في الهجاء - ما جاء في [ ق / 41 ب : 9 - 20 ] مشيرا إلى الجفاء الذي كان بينه وبين زوجه . أمّا اللوم والعتاب فمن نماذجهما ما جاء في صدر [ ق / 20 ب : 1 - 4 ] موجّها عتابه لأحد حلفاء بني أسد ، لعدم استعانتهم بقومه لقتال غسان . أما الاستعطاف والاعتذار فصورتهما القصيدة الميمية المشهورة رقم 48 في الديوان والتي صور المحقق جوّها وبين أسبابها ، نقلا عن الأغاني [ الديوان ، ص 125 ] . والمديح في ديوان عبيد قليل نادر ، ومن نماذجه [ الديوان ، ق / ب : 16 - 17 ] مادحا شراحيل بن عمرو بن معاوية الجون بن آكل المرار [ والمقطوعة 26 ] . أما المنافرات التي تدلّ على المهارة العقلية ، وحضور البديهة ، فشاهدها [ ق / 29 ] . ينتمي عبيد إلى جيل ما بين الحربين ، هذا الجيل الذي استطاع أن يشكّل مدرسة فنّية متميّزة هي « مدرسة الطبع » تلكم التي تقوم على العفوية والتلقائية دون تكلّف أو تصنّع ، ودون محاولة لإعادة النظر في قصائدهم لتنقيحها وتهذيبها [ الروائع من الأدب العربي ، 1 / 40 ] . ويشتمل ديوان عبيد على تسع وعشرين قصيدة وثلاث وعشرين مقطوعة . وفي قصائده القصار ومقطوعاته « تتمثّل وحدة الموضوع والتجربة الشعورية الصادقة على ما فيها من سرعة وإيجاز » ، كما تتوفّر هذه الوحدة بين كثير من أجزاء القصائد الطوال [ تقديم المحقّق في صدر كل قصيدة ] .