المنجي بوسنينة

168

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن الأبرش ، أبو القاسم خلف بن يوسف ( . . . . ه / . . . . م - 532 ه / 1138 م ) هو خلف بن يوسف بن فرتون الشنتريني المعروف بابن الأبرش والمكنّى بأبي القاسم . نحوي وشاعر . لم تذكر مصادر ترجمته ، وهي قليلة ، تاريخ ولادته ولا مكانها ، ولكنّها أجمعت على أنّه توفّي بقرطبة في ذي القعدة من عام 532 ه / 1138 م . على أنّ نسبته إلى شنترين Santaren ، وهي مدينة في غرب الأندلس كانت تابعة لقورة الأشبونة ( أو لشبونة Lisbonne ) ، تدلّ على أنّه ليس من أصيلي قرطبة ، لكنّنا لسنا ندري هل غادرها فيمن غادرها بعدما استولى عليها الروم بقيادة ألفونسو القشتالي ( ظلّت في أيديهم ثمانية عشر عاما ( 486 - 304 ه / 1093 - 1111 م ) ثم سقطت نهائيا ( 342 ه / 1148 م ) ، أم كان قبل ذلك . وما جعلنا نطرح فرضيّة فراره من موطنه الأصليّ ما رواه ابن بسّام صاحب « الذخيرة » ، وهو شنترينيّ ، من تغيّر الأحوال وانقلابها من « كرم الانتساب إلى سوء الاكتساب » ومن « مذخور العتاد إلى التقلّب في البلاد » . وهذا ما دفعه إلى الهرب [ الذخيرة ق 1 / م ص ص 19 - 20 ] . لم تكن قرطبة على هذا العهد بأحسن حالا من غيرها من بقاع الأندلس ، لما عرفته من قلاقل بداية من سقوط الخلافة الأمويّة فيها ( 432 ه / 1031 م ) . ويمكن القول إنّ ابن الأبرش قد عايش قرطبة ، وهي في نزعها الأخير قبل سقوطها عام ( 633 ه / 1236 م ) . وعلى الرغم من أنّ ابن الأبرش لم يكن من أصيلي قرطبة ، فإنّه قد عرضت عليه مناصب سياسيّة وقضائيّة ودينيّة ، لكنّه كان يعرض عنها لما كان يغلب عليه من زهد وانصراف عن الأحوال السياسيّة وغيرها . قال عنه السّيوطي : « كان من أهل الزهد والانقطاع إلى الله تبارك وتعالى قانعا باليسير لا يدخل في ولاية ، ولا يقبل على إقراء في جامع ولا إمامة . ودعي إلى القضاء فأنف منه » [ بغية الوعاة ، 234 ] . كان ابن الأبرش يحفظ كتاب سيبويه ويستظهره ، وكذلك كتابي المبرّد « المقتضب » في النحو ، و « الكامل » في الأدب . ويفتخر ابن الأبرش في بعض شعره بحفظه الكتاب ويجعله في الشرف والرفعة بمنزلة شرف النسب وإحكام الملك فيقول : لو لم يكن لي آباء أسود بهم * ولم يثبّت رجال العرب لي شرفا ولم أنل عند ملك العصر منزلة * لكان في سيبويه الفخر لي وكفى كان في عصره من رواة اللّغة والأدب ، كما كان ممّن يروى عنه هذان الفنّان . فمن أشهر