المنجي بوسنينة

163

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

رائعة في المهرجان الذي أقيم لمبايعة شوقي بدأها بقوله : بلابل وادي النيل بالمشرق اسجعي * بشعر أمير الدولتين ورجّعي فلما وصل إلى قوله : أمير القوافي قد أتيت مبايعا * وهذي وفود الشرق قد بايعت معي قام إليه شوقي واحتضنه وبكيا . اسمه بالكامل محمد حافظ إبراهيم فهمي المهندس ، ولد في ديروط من محافظة أسيوط في صعيد مصر كان أبوه مهندسا وكانت أمه تركية ، مات والده وهو طفل صغير في الرابعة من عمره ( وقيل وهو في الثانية ) ، وتوفيت والدته بعد قليل فكفله خاله ، وظهر تمرده المبكر على التعليم . اشتغل بالمحاماة حيث لم تكن هذه المهنة تتطلب مؤهلات للعمل بها غير إجادة الدفاع والمرافعة والإلمام بالقانون ، وقد عمل بالمحاماة في طنطا والقاهرة ثم أتيح له أن يلتحق بالكلية الحربية ، وقد تخرج منها سنة ( 1891 ) فالتحق بخدمة الجيش المصري وكان طوبجيا ، وسافر ضمن حملة الجيش المصري إلى السودان ، وأقام في الخرطوم وسواكن ثم اشترك في تمرد على القوات الإنجليزية مع بعض زملائه ، واكتشف الإنجليز جمعية سرية وطنية كان أحد أعضائها فأحيل للاستيداع وعاد إلى وطنه حيث بقي في القاهرة بلا عمل . ثم توسط له الشيخ محمد عبده فأعيد إلى العمل ولكن في البوليس ولم يلبث أن أحيل إلى التقاعد فعمل صحفيا بالأهرام ونشر فيها شعره ونثره ولقب منذ ذلك الوقت بشاعر النيل . وما زال يعمل بالصحافة حتى عين سنة 1911 موظفا في دار الكتب رئيسا للقسم الأدبي ، وترقى حتى أصبح وكيلا لهذه الدار ، وظل في هذا المنصب حتى مطلع العام الذي توفي فيه . اتصلت علاقات الود بينه وبين كثيرين من الزعماء والمفكرين وعلى رأسهم محمد عبده ، ومصطفى كامل ، وسعد زغلول ، وقاسم أمين . يعد حافظ أحد أعمدة النهضة الأدبية الشعرية التي بدأها البارودي . يجمع النقاد ومؤرخو الأدب على تميز شعره بجودة مقوماته الفنية واللغوية ، فضلا عن القدرة على التعبير عن المشاعر الوطنية والقومية والدينية ، وعن طبقات المهمشين ومشاعرهم . تمثل حياته الأدبية صورة صادقة للعصر الذي عاش فيه ، فقد كان في العصر الذي سبق تأجج الحركة الوطنية منشغلا بمديح الخليفة العثماني والخديو عباس حلمي والسلطات الإنجليزية على حد سواء ، فلما ظهر مصطفى كامل ودعا دعوته ، أسهم حافظ إبراهيم في الحركة الوطنية وتعبئة الجهود الوطنية ضد الإنجليز والتدخل الأجنبي على وجه العموم . وقد وظّف الحديث عن ثوابت الأمة وجذورها من أجل هذا الهدف ، كما شارك في إشاعة روح النهضة المصرية منذ بدايات القرن وهي الجهود التي بلغت ذروتها باندلاع ثورة 1919 . وقد كان لحافظ إبراهيم دور فيها ، وفيما بعدها كذلك . كما شارك بكل طاقته الشعرية في الجهود التي دعت إلى الإصلاح الديني وما يرتبط به من إصلاح اجتماعي ، ودعا إلى التمسك بكثير من القيم الجميلة كالاتحاد ، والعلم ، والعمل ، كما انتبه إلى