المنجي بوسنينة
16
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أمم ، وإبداع أعراق وأقوام ، وخلاصة جهد إنساني لا فرق فيه بين عربيّ وأعجمي إلّا بالتميّز ودرجة التفوّق . وكان من الحتمي أن تلمّ هذه الموسوعة بكل أعلام الأمة التي تنتمي إلى حضارة واحدة أداتها التعبيريّة المشتركة اللغة العربيّة ؛ لغة الحضارة والتفكير وحاملة الدعوة الإسلاميّة إلى تلك الشعوب التي شرفت باستعمال هذه اللّغة ، فأكّدت بذلك انتماءها إلى هذه الحضارة ، حتى أصبح من الموضوعي قدر الإمكان التوسّع لاستيعاب كلّ الأعلام الذين كتبوا باللّغة العربيّة واستعملوها في إنتاجهم سواء أكانوا من المسيحيّين أم اليهود ، أم السريان والكلدان ، أم الأفارقة ، أم الفرس والروم ، أم الأتراك والهنود . . . أم غيرهم . وبينما كان مشروع الموسوعة في خطته الأولى يقتصر على الأعلام المعروفين ممّن تردّدت أسماؤهم في كلّ كتب التراجم القديمة والحديثة ، وممّن كانت ستعتبر الكتابة عنهم اجترارا لما قيل وأعيد بشأنهم ، فإنّ اللجنة العلميّة التي تشرف على المشروع وتواكب تنفيذه قرّرت أن تكون هذه الموسوعة سجلا شاملا قدر الإمكان ، ومستوعبا أكثر ما يمكن لأسماء العلماء من مختلف المستويات ، شريطة أن تنطبق عليهم مواصفات العلم ، احتكاما لسيرهم وإنتاجهم ومستوى أعمالهم وإضافاتهم ؛ ثم توسّعت النظرة لتلم بالأدباء والنقّاد والشعراء باعتبار أنّ الثقافة العربيّة الإسلاميّة لم تخصب ولم تبدع إلّا بالتئام هذه العناصر وتثاقفها وتواصلها وتمازجها ؛ وباعتبار أنّ العالم العربي ، أو المسلم ، كان في الغالب الأعمّ عالما شاملا يأخذ من كلّ شيء بطرف ، فلا يكتمل علمه ، ولا يصحّ فقهه ، ولا يرتقي إلى درجة المجتهد ، والمؤرخ ، والمحدّث ، والمفسّر إلّا أن يكون شاعرا ، ونحويا ، ومترسّلا ، ومنجّما ، وطبيبا ، وصيدليا ، وهو الأمر الذي أوجب على الموسوعة أن تتحسّب لهذا الشمول وتأخذه في الاعتبار ، وذلك بتكليف أكثر من أستاذ باحث بالكتابة عن العلم الواحد لاستيفاء جوانبه العلميّة المختلفة ، واستقصاء البحث فيها . وقد اكتشفنا من خلال هذا أنّه قلّما توفّق الباحث الواحد إلى الإحاطة بالعالم الذي يكلّف بإعداد مدخل عنه إلّا فيما ندر . فالكتابة المشتركة عن العلم الواحد كثيرا ما أضاءت جوانب مجهولة من شخصيّته تكون خفيت عن الباحث الواحد الذي يجتهد في نطاق اختصاصه ، وقلّ أن يتجاوزه إلى غيره .