المنجي بوسنينة

123

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

آن تشير نويرو بال ، الشيخ أحمد المختار ( . . . ه / . . . م - 1324 ه / 1908 م ) ولد الشيخ أحمد المختار آن المعروف ب « تشير نويروبال » في بلدة كتشيلون ، الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر السنغال . وهو ابن عائلة فلانية عريقة في « فوتاتورو » ، كان رابع ولد من الذكور في العائلة ، وذلك حسب ترتيب الأسماء الفلانية : « صارا ، صامبا ، ديمبا ، يرو » ، [ أحمد حمباتي با ، الكوكب الكبير يتألق ، ص 24 - 67 ] . ولقد اقترنت ولادة تشير بفترة شهدت فيها منطقة إفريقيا الغربية بداية انحسار القوى الجهادية أو الإصلاحية التي كانت عامّة في القرن التاسع عشر . كما بدأت القوى الغربية تتدخل لتقسيم المنطقة إلى مستعمرات تشتت وحدة الشعوب والأقوام . وفي هذه الفترة بالذات كانت المدرسة القرآنية الوحيدة الباقية في فوتاتورو هي مدرسة « بوكي جاوي » التي أقامها الشيخ عمر تال قبل أن يخرج إلى الجهاد ، وقد عيّن عليها أحد كبار الشيوخ في منطقة فوتاجالون ، وهو الشيخ محمد مودي العالم با ، وكأن عمر تال كان يعرف أنّ العلماء الذين خرجوا معه في الجهاد لن يرجعوا [ أبو بكر خالد با ، العلانية والعربية ، ص 69 ] . حفظ تشير نويرو بال القرآن الكريم عن ظهر قلب ، ثم جعل يجوب المنطقة طولا وعرضا ، وانتهى به الأمر إلى بلاد « غنار » ( بلاد شنقيط ) ، فالتحق بمدرسة الحارس ولد محنض سالك من خيام رآب الحسن ، وكان الحارس عالما يشهد له بطول الباع في العلوم العربية في المغرب والصحراء ، فدرس الفتى عنده المطولات [ أبو بكر خالد با ، ص 71 ] . وأقام الشيخ أحمد المختار آن في المنطقة ستة عشر عاما وهو ينتقل بين منخفضات الترارزة والبراكنة ، واستطاع خلالها أن يحتلّ مكانة متميّزة بين المثقفين وأن يكون علما بارزا من أعلام المدرسة المذكورة . وحين رجع إلى فوتا تومرو كان أول من درّس البلاغة بجدارة ، وكانت له القدرة الفنية لإفهام الطلّاب الذين كانوا يعانون من صعوبات في فهم بعض العلوم العربية نتيجة البون بين اللغة العربية واللغات الإفريقية . بيد أن الشيخ أزاح الستار ، وبيّن الغموض ، ونوّر العقول ، فأوصل الطلّاب إلى مبتغاهم ، وكان لا يجلس إليه طالب إلّا وأفهمه علوم اللسان العربي في أقصر مدّة وأقلّ تكلفة ، وإلى جانب ذلك كان شاعرا مفوّها ، نادر الوجود خاصة في منطقة وادي السنغال ، إلى درجة يستطيع معها أن يرتجل أمام الناس ، فيخرج شعرا جميلا حسب المقاييس والأسفاط [ أبو بكر خالد با ، ص 72 ] . لقد كان أحمد المختار آن من الشيوخ الذين عمّقوا الثقافة العربية الإسلامية في المنطقة ،