المنجي بوسنينة

101

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

عاش الشيخ جعفر في هذا البيت وتحت رعاية والده الذي حرص على تربيته وتعليمه ، وفي هذا البيت أيضا درس العلوم الإسلاميّة والقرآن الكريم ، ثمّ أخذ يسمع من والده ويقرأ عليه ، حتّى تمكّن من ناصية العلم ، إذ نشأ الشّيخ جعفر مجبولا على حبّ العلم والإفادة منه ، يحثّ الخطى للحصول على النّصيب الأوفر من العلوم في وقت قصير وفي سنّ مبكّرة ، فبذل غاية المجهود في تحصيل ما كان يرغب في تحصيله من العلوم الشّرعيّة على أيدي علماء النجف الأشرف المشهورين في عصره ، فحضر مجلس العالم الجليل الشيخ محمد مهدي بن الشيخ بهاء الدين محمد الفتونيّ العامليّ النّجفيّ الفقيه الأصوليّ ، المحدّث ، المفسّر ، أخذ عنه الفقه والأصول والرواية ولازمه مدّة طويلة ، وكان غالب تلمذته عليه ، وبه تخرّج . ودرس على السيد الجليل العالم الأديب الناثر الناظم صادق بن علي بن الحسن بن هاشم الحسيني الأعرجيّ الفحّام ( ت 1205 ه / 1791 م ) وأخذ عنه علوم العربيّة . وقرأ على الشيخ الفاضل محمد باقر بن المولى محمد أكمل الأصبهانيّ البهبهانيّ ( ت 1206 ه / 1891 م ) الأصول ، والتفسير ، والتاريخ ، وطرفا من العربية . وأخذ عن السيد العلامة محمد مهدي بن مرتضى بن محمد الطّباطبائيّ النّجفيّ الشهير ببحر العلوم ( ت 1212 ه / 1797 م ) العلوم العقليّة والنّقليّة ، ودرس عليه مدّة قليلة تقرب من ستّة أشهر لأجل اليمن والبركة ، إذ كان السيد بحر العلوم علامة عصره ، وإمام المعقول والمنقول ، والمحقّق لفنون الفروع والأصول ، وقد ظهرت بركة هذا السيد الجليل على الشيخ جعفر ، إذ أصبح علامة عصره ووحيد دهره . ودرس على الشيخ محمد تقي الدّورقيّ ، وكان من أعيان العلماء وفقهاء العصر ، مشاركا في عدّة فنون من العلم . كان الشيخ جعفر إماما جليلا ، وفقيها كبير الشّأن ، عظيم المنزلة العلميّة ، بارعا في فنون شتّى ، قد فاق علماء عصره ، وتقدّم عليهم وتميّز ، حتى أصبح شيخ الدهر بلا منازع ، وواحد العصر بغير مدافع ، ذاعت شهرته في الآفاق ، وصار المشار إليه في الأصول والفروع ، وتصدّر للتدريس ، فانتظم الطّلبة في حلقة درسه ينهلون من معين علمه ، يتفقّهون عليه ، ويأخذون عنه ما سمع من مرويات شيوخه ، ويقرؤون عليه مصنّفاته . وفي مقدّمتهم أولاده الأربعة وأصهاره الخمسة ، وقد انتفعوا به كثيرا ، ونالوا مكانة علميّة رفيعة ، وانتشرت مؤلفاتهم في حياتهم ، وتصدّروا للتدريس في العلوم الإسلاميّة المختلفة من فقه وأصول وحديث وتفسير وتاريخ ولغة وأدب ، وهم : - الشيخ الفاضل موسى بن الشيخ جعفر الجناجيّ ( ت 1243 ه / 1827 م ) كان خلّاقا للفقه ، بصيرا بقوانينه ، له شرح رسالة أبيه من أوّل الطهارة إلى آخر الصلاة في مجلدين - والشيخ الجليل محمد بن الشيخ جعفر الجناجيّ ( ت 1247 ه / 1831 م ) العالم الفقيه ، المتفنّن ، المشارك في العلوم الإسلاميّة - والشيخ العلامة علي بن الشيخ جعفر الجناجيّ ( ت 1254 ه / 1838 م ) مؤلف كتاب « الخيارات » المبسوط الكبير في الفقه ، يدلّ على الفضل الكبير لمؤلّفه - والشيخ الكبير حسن بن الشيخ جعفر الجناجيّ