المنجي بوسنينة

10

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ومن بين إيجابيات الخطة المشار إليها الضغط على التكاليف المالية المفترضة ، وعدم إثقال المشروع بالعناصر الإدارية المستنزفة للموارد ، والتجاوب مع طبيعة المرحلة التي تحتّم الاقتصاد في الإنفاق قدر الإمكان ، ومراعاة الجدوى وتوخي الواقعية عند إنجاز كلّ مشروع قومي . لقد تبين للمنظمة أن من بين ما وقع فيه المشروع السابق من سلبيات هو التقديرات المالية الضخمة التي افترضت لإنجازه عند وضع دراسة الجدوى ، حيث قدرت آنذاك في سنة 1985 بنحو ثلاثين مليون دولار ، لإصدار ما يصل إلى نحو ثلاثين مجلدا من الموسوعة ، وزاد الأمر تعقيدا إقامة مؤسسة ضخمة للإشراف على الإنجاز مع ما كانت تتطلبه هذه المؤسسات من كوادر إدارية وتجهيزات فنية ونفقات تسيير ، وممّا لا شك فيه أن هذه العوامل مجتمعة كانت وراء الإخفاق الذي أشرنا إليه . ومن خلال دراسة التجربة ، والاستفادة من خبرات الخبراء ، واستحضار الظروف العامة للوطن العربي ، والخاصة بعمل مؤسسات العمل العربي المشترك ، أمكن الخروج بالتصور الجديد الذي بدا لنا أكثر واقعية وإيجابية ، حيث استعيض عن المؤسسة بإنشاء وحدة صغيرة تتولى الإشراف والتنفيذ بميزانية محدودة ، تتطور وتتوسع في الإنفاق بحسب ما يقتضيه نسق العمل وتقدم الإنجاز . كان هدف المنظمة أن يشرع في التنفيذ الفوري بهذه الإمكانات المتواضعة ، وبدءا من سنة 2000 كانت الانطلاقة الحقيقية للمشروع ، بعد إنضاج التصور وإعداد الوثائق التعريفية الأولى ، وكان من رأي اللجنة الفنية أن تخصص المرحلة الأولى لإنجاز ( موسوعة عن أعلام العلماء العرب والمسلمين ) نظرا إلى افتقار المكتبة العربية إلى مرجع علمي شامل عن هؤلاء الأعلام ؛ وحددت الفترة التاريخية التي ستغطيها الموسوعة منذ ظهور الإسلام حتى العصر الحديث أي نهاية القرن العشرين ، على أن تشمل كل مجالات المعرفة في الحضارة العربية الإسلامية : من علوم دينية ، وعلوم إنسانية ، وعلوم صحيحة ، وطبيعية وتطبيقية ، وطبية ، وصيدلية ، وفنون وآداب ، وعمارة ، وكلّ المجالات التي كان للعرب والمسلمين إسهام بارز فيها وتفوق وإبداع وتميز بما كتبوا وألفوا ونقلوا وأثروا الفكر البشري .