ابراهيم السيف
63
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ويضفي على الجميع سرورا ومما كان الشّيخ البواردي يجيده بل يبدع فيه : قدرته على الإمساك بزمام الألفاظ وتصريفها بصورة تكفيه شرّ الكذب - صيانة للسانه - ويكون ذلك عن طريق إيراد تركيب لغوي يوحي بمعنى ظاهر يعذر سببه ، ولكنّه يقصد معنى حقيقيا آخر لا عتاب عليه فيه وقد روى الشّيخ محمّد بن عودة أنّ الشّيخ محمّد البواردي أتى مرة متأخرا عن العمل فسئل عن أسباب التأخر فأجاب : بأنني كنت ليلة البارحة أشعر بأنّ رأسي على رقبتي على ظهري فدعا له بعض الحضور بالعافية وفهم البعض الآخر مغزى كلام الشّيخ وأن كل إنسان رأسه على رقبته على ظهره . أه . قلت : وفي ذلك الموضوع طرفة أخرى من طرف الشّيخ رحمه اللّه سمعناها من بعض النّاس وهي : أن الشّيخ جاء لعمله في محكمة التّمييز متأخرا فسأله رئيس المحكمة عن سبب تأخيره فأجابه معتذرا بقوله إنني أنام حول الست أو فوق الست . والشّيخ يقصد بالست الزوجة حيث تسمى لدى بعض النّاس بذلك وقصد الشّيخ أن يظنّ رئيس المحكمة أنّه ينام حيث الساعة 6 أو بعدها بالتوقيت الغروبي . ومن طرائفه رحمه اللّه ما سمعناه من أنّه يقول في بعض مجالسه أنّ له رغبة في « مطق » حول السر أو المذنب وهذا القول يحتمل معنيين فالمطق هو الموضع من الأرض الّذي يحفر فيه بغية الماء للزراعة وغيرها في أرض بلد السر ، أو بلد المذنب أو غيرها ،