ابراهيم السيف
59
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ويقول الشّيخ « والناقد يحسن به أنّه يسأل اللّه بأن لا يجعله من الباغين في نقدهم ، الحريصين على تلمس العيوب في تتبعهم ، لأنّه يوجد من بعض النقاد في هذا الوقت من يحتاجون إلى من يوجههم ويرشدهم . ويقول رحمه اللّه أيضا : بينما ينقدون شعر الشاعر وآثار الكاتب ليبين الصحيح من السقيم ، وينجلي الصواب عن الخطأ : إذا هم ينتقدون ذلك الشاعر في أخلاقه وتصرفاته ، أو بما يروّج ويسمعونه من حساده المحاولين نقص قدره . ويرى الشّيخ أنّه يجب على الناقد أن يملك أدوات النقد قبل العمل به ، كالقاضي يجب أن يتبحر في أحكام القضاء ويستوعب كل ما له صلة بها حتّى يكون حكمه عادلا ، فالشّيخ قد اطلع على كثير من التّراث النقدي عند العرب القدماء والمعاصرين فتحدّث عن قضية النابغة ونقده لشعر حسّان في الجاهلية ، وتحدّث عمّا قاله النقاد عن شعر حسّان ، وما جاء من عرضه لهذه القضايا وأمثالها يدل على تمكنه من الثقافة الواسعة . ويقول الشّيخ : وإنّ ما يجري من طبيعة الناقد الضعيف أنّه ينشغل بوزن الناس : ليشغلهم عن وزنه ، ولأن بضاعته مزجاة : جهده أضعف من مستوى غيره . ويقول : « جالست أدباء لهم تعليقات أدبية قوية ونظرات دقيقة فاحصة ، إلا أنني وجدت منهم من يعبر عن الشعر الّذي ليس بقوي بقوله : نظام أو نظم ، وهذا من وضع الشيء في غير محله ، ذلك لأنّ