ابراهيم السيف
472
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
خصاله ، ومواساته إخوانه بنفسه ، وكان دائم الابتسام والرضا بالواقع ، لا يبهره زخرف الدّنيا ، ولا يعدله عن رأي يراه معتنقي الآراء الأخرى ، ويسير على نمط في المعيشة يحدده مرتبه الشهري ، لا بد من الاستدانة ولكنّه لا يوفر في يومه شيئا لغده ، ولئن كان رصيده من المال قليلا فإن رصيده من حب النّاس وتقديرهم لا يقدر ولا يحصى . وكان ينشئ أولاده تنشئة يراها صالحة ، ويقسو على نفسه في الإشراف عليهم حتّى سن الثامنة عشرة ، ثمّ يتحول بعد ذلك إلى صديق مشفق يشير بما يراه صالحا ولا يجبرهم للعدول عن طريق في الحياة تنكبوه ، وكل ما يعمله هو النصح والتوجيه ، ومن ثمّ يدعو لهم بالتوفيق ، ويمدهم ويساعدهم إذا احتاجوا ، وكان كثير البر بوالده ، عظيم التوقير له ويحرص على أن يمضي إجازاته متمتعا بقربه ، وقد حباه اللّه برضاه عنه ، وأكرمه بأن اختاره إلى جواره في حياته . وكان رحمه اللّه يوزع وقته بعد العمل بين البحث في مسائل تتصل بعمله والقراءة المثمرة فيما يجد من الكتب ، وبين مجالسة الأصدقاء ومحادثتهم ، وتفقّد من يغيب منهم ، وزيارة مرضاهم ، وهو لا يمل مجلسا لا لغو فيه ، فإن سمع من اللغو شيئا تظاهر بالنعاس ثمّ قام ولا يعود إليهم بعد ذلك . نشاطه العلمي : وقد طلب العلم على يديه كثير من الإخوان وانتفع به جماعة