ابراهيم السيف
422
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
تصحيحا وتضعيفا ، ولذلك فهو حينما يذكر حديثا ويخرجه يأتي إليه من أقرب باب ، فهو يقتنع مثلا بأن يقول : رواه التّرمذيّ وحسنه أو صحّحه ، أو رواه ابن حبان أو ابن خزيمة في صحيحيهما ، ولا نكاد نرى منه نقدا لحديث ينسبه إلى أمثال هؤلاء الأئمة ، مع أنّه معلوم لدى المشتغلين بعلم الحديث أنهم من المتساهلين في تصحيح الأحاديث وتحسينها . بالإضافة إلى هذا ؛ فكانت فيه خصلة تدلّ على أنّ الإنسان مهما سما وعلا ؛ فهو إنسان ، خلق ضعيفا ، فقد كنت ألاحظ أحيانا في بعض محاضراته يقوم طالب من طلابه الّذين يتلقون العلم منه يورد عليه سؤالا أو إشكالا ، فما يكاد يناظر أو يناقش الشّيخ في تلك المسألة إلا وتجد الشّيخ - رحمه اللّه - كأنّه انقطع ، ولا يتابع مناقشة الطّالب حتّى تقوم عليه الحجة ، وكأني أشعر - واللّه أعلم - بأنّ هذا نابع من كونه لا يرى أن المجادلة تفيد في المسائل العلمية ، فكان بدل ما يستعمل سلطة الشّيخ على تلميذه أن يقول له كما يفعل بعض المتجبرين من المشايخ أو الدكاترة : اسكت وما لك في هذا الشأن ، ما كان يفعل هذا ، بل ينهى القضية بأن يسكت ، ولو حكم الحاضرون بأنّ الشّيخ ضعيف في علمه وهو أقوى ما يكون ، لكنّه ليس قويّا في مناقشته ومجادلته « 1 » .
--> ( 1 ) كلام الشّيخ الأول يوهم أنها صفة نقص ، وكلامه الأخير يدل على أنها صفة كمال ، والثاني أرجح عندي ، وتعليل سكوته في نظري أنّه في عامة دروسه ومحاضراته يبالغ في إيضاح مراده بحيث لا يسأل إلا من غفل أثناء حديثه ، أما من كان مصغيا ؛ فإن المراد واضح ، ومن قرأ ( الأضواء ) وسمع أشرطته - رحمه اللّه - -