ابراهيم السيف

39

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

[ سيرته برواية أحد تلامذته ] أما عن سيرته فذكر عنها ما نسبه إلى أحد تلاميذه أنّه قال عنه : أنّه قدم الجوف عام 1362 وأول عمل بدأ به هو بناء جامع كبير يعرف الآن باسمه ، وكان رحمه اللّه معرضا عن زخارف هذه الدار ، ولا يقيم لها وزنا ، وكان رحمه اللّه تعالى إذا صلّى الفجر جلس حتّى تطلع الشمس ثمّ يصلي ركعتين ، ويدخل بيته للتأليف حتّى يشتد الضحى ثمّ يخرج من داخل بيته إلى المجلس المعروف بمجلس القهوة فيجده غاصا بالنّاس والطّلبة ، فيقرأ عليه الطّلبة أولا القرآن ثمّ بعد ذلك يشرع في القضاء حتّى يؤذن الظهر ، ثمّ يخرج للصلاة فإذا صلّى جلس كبار الطّلبة يقرءون عليه المتون التالية : ثلاثة الأصول ، وعمدة الأحكام ، والأربعين النووية ، وكتاب التّوحيد ، وآداب المشي إلى الصّلاة ، والعقيدة الواسطيّة ، ومختصر زاد المستنقع ، وبلوغ المرام والآجرومية في النحو ، وملحة الإعراب ، والرحبية في الفرائض ، ومختصر البخاري أي « مختصر صحيح البخاري » ورياض الصّالحين ، فهذه المتون تقرأ عليه بعد الظهر كلما ختم الطّلبة متنا أعقبه بآخر ما عدا الرحبية في الفرائض فإنها تقرأ عليه بعد صلاة العصر بعد الانتهاء من القرآن ، وكذلك الآجرومية وملحة الإعراب فبعد العشاء الآخرة وهذا ديدنه حتّى مغادرته لهذه الدّيار في ليلة الجمعة وقت الفجر في 16 / 11 / 1376 . ومع هذا الكرم العلمي فقد كان كريما جوادا ، لين العريكة دمث الخلق ، قويا في الحق ، عفيفا نزيها بعيدا عن الشّبهات .