ابراهيم السيف
380
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
دفنت ولكن في سويدا قلوبنا * وفارقت لكن لم تفارق حجانا فشخصك في الأذهان ما زال ماثلا * وصوتك في الوجدان يبقى الزّمانا وعند سماع الصوت عنك مسجّلا * تعود بنا الذكرى إلى رمضانا فمن جلسات النور في عشياته * تلوح خيالات تبث شجانا فصوتك مسموع ونشهد صورة * كأنّك في درس نراك عيانا وتلتبس الرؤيا خيالا بواقع * لتصبح حلما من لذيذ رؤانا ونعجب من شأن الرؤى حال يقظة * وللنفس عند اللبس أعجب شانا فتسبح في بحر الخيار هنية * ليذهب في دنيا الخيال أسانا ويصطدم الحلم اللذيذ بواقع * فتمسك بالجرح الأليم يدانا فيا ربّ إن الخطب فوق احتمالنا * وأنت إلهي حسبنا وكفانا أمين كتاب اللّه باعث نوره * فنعيك نعي للفضيلة كانا وموتك بتر للبيان فما أرى * إلى الحشر للمبتور منه بيانا فما الوقف عند الحشر إلّا لحكمة * تشير إلى الحشر البعيد مكانا فمن كان أعطاك البيان تفضّلا * يحقّق بالرضوان عنك رجانا ويرحمنا إذ نلتقي بعد فرقة * ويجعل في أعلى الجنان لقانا وله في رثائه قصيدة ثالثة « 1 » يقول فيها : نعي الهدى فعلا القلوب سواد * وتفطرت لمصابها الأكباد ألم يعذّب كلّ قلب في الورى * وأسى مرارة كربه تزداد كيف الهنا والنفس يملؤها الأسى * ومن الأسى ملأ الجفون سهاد « 2 »
--> ( 1 ) وهي على البحر الكامل . ( 2 ) السهاد : الأرق .