ابراهيم السيف
355
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وطالت الجلسات وتوطأت العلاقة بينهم وتجددت رغبة متبادلة في بقائه لإفادة المسلمين ورغب رحمه اللّه في هذا الجوار الكريم ، وكان يقول : ليس من علم أعظم من تفسير كتاب اللّه في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتمّ ذلك بأمر من الملك عبد العزيز رحمه اللّه ، وكان الشّيخان أقرب النّاس إليه ، وقد ختم القرآن في تفسيره بالمسجد النبويّ مرتين وتوفي ولم يكمل الثالثة ، وكانت دروسه في التّفسير في الحرم عامي 1369 و 1370 في بدايته يوميا على مدار العام ثمّ صار مقتصرا على الإجازة الصيفية من عام 1371 حيث كان يدرّس في كلية الشريعة واللّغة بالرّياض واستمرّ كذلك إلى عام 1381 حيث صار مدرسا بالجامعة الإسلاميّة ، ومن عام 1385 كان درس الشّيخ مقصورا على شهر رمضان . وقال الشّيخ عطية في وصف منهج الشّيخ في درسه « من المعلوم أنّ التّفسير لا ينحصر في موضوع ، فهو شامل عامّ بشمول القرآن وعمومه ، فكان المنهج أولا ، بيان المفردات ، ثمّ الإعراب والتّصريف ، ثمّ البلاغة ، مع إيراد الشواهد على ما يورد ، ثمّ يأتي إلى الأحكام إن كان موضوع الآية فقها ، فيستقصي باستنتاج الحكم وبيان الأقوال والتّرجيح لما يظهر له ويدعم ذلك بالأصول وبيان القرآن وعلوم القرآن ، من عامّ وخاصّ ، ومطلق ومقيد ، وناسخ ومنسوخ ، وغير ذلك وإذا كانت الآية في قصص : أظهر العبر من القصة ، وبيّن تاريخها ، وقد يربط الحاضر بالماضي ، كربط تكشّف النساء اليوم بفتنة