ابراهيم السيف
348
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
هذا فتى من بني جاكان قد نزلا * به الصبا عن لسان العرب قد عدلا رمت بدهمة علياء نحوكمو * إذ شام برق علوم نوره اشتعلا فجاء رجو رآها من سحائبه * تكسو لسان الفتى أزهاره جللا إذ ضاق ذرعا بجهل النّحو ثمّ أبى * ألا يميز شكل العين من فعلا وقد أتى اليوم صبّا مولعا كلفا * ب « الحمد للّه » لا أبغي له بدلا يريد دراسة « لامية الأفعال » وقد مضى رحمه اللّه في طلب العلم قدما وألزمه بعض مشايخه بالقرآن ، أي أن يقرن بين كلّ فنيين حرصا على سرعة تحصيله ، وتفرسا له في القدرة على ذلك فانصرف بهمة عالية في درس وتحصيل ، وقد صوّر شدة انشغاله بطلب العلم في شبابه بقوله : رحمه اللّه في « رحلة الحجّ » ما نصه : وممّا قلت في شأن طلب العلم وقد كنت في أخريات زمني في الاشتغال بطلب العلم دائم الاشتغال به وعن التزويج لأنّه ربما عاق عنه ، وكان إذ ذاك بعض البنات ممّن يصلح لمثلي يرغب في زواجي ويطمع فيه ، فلمّا طال اشتغالي بطلب العلم عن ذلك المنوال أيست مني ، فتزوّجت ببعض الأغنياء ، فقال لي بعض الأصدقاء : إن لم تتزوج الآن من تصلح لك ، تزوجت عنك ذوات الحسب والجمال ، ولم تجد من يصلح لمثلك ، يريد أن يعجلني عن طلب العلم فقلت في ذلك هذه الأبيات « 1 » : دعاني النّاصحون إلى النكاح * غداة تزوجت بيض الملاح
--> ( 1 ) وهي على البحر الوافر .