ابراهيم السيف

342

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

روابط الصداقة وصلات الأدب ، وحلقات الأزهر في ريعان الشباب ، كانت أيامنا في القاهرة ودراستنا في كلّيّة اللّغة العربيّة بها وندوات الأدب ، ومجالس العلم وحلقاته في كلّ مكان من حولنا ، تجمعنا برباط وثيق من الزمالة والودّ والأمل إلى أن قال : وتطوي الأيام وتمرّ الأعوام ويأخذ الشّيخ محمّد دفتردار أعلى الشهادات وأرقى الدرجات من الأزهر ويقبل على نفسه وأهله وأبناء وطنه بروح الحكيم وعقل الأديب ، وقلب الشاعر ، وإحساس المربّي ، ويتخرج على يديه أجيال من الشباب ، ويحتل منزلة المربي الكفء في صفوف المعلمين الرائدة من أبناء المملكة السّعوديّة ، ويصير معتمد المعارف بالمدينة ، ويؤلّف الكتب المدرسية ، وينشر القصائد والمقالات والبحوث في صحفها ومجلّاتها ولا زال كتابه تاريخ الأدب العربيّ أربعة أجزاء الّذي اشترك في تأليفه معه الدّكتور أحمد كحيل الأستاذ بجامعة الأزهر من أجمل الكتب المفيدة النافعة في هذا المجال . ويعنى الشّيخ دفتردار بتراث المدينة التّاريخيّ والعلميّ والأدبيّ عناية فائقة ، ويجمع من ذلك الكثير ، ولكنّه يعجز عن نشر ما كان يريد نشره من ذلك ، ومن ديوان شعره الكبير ومن مقالاته الإسلاميّة والأدبية ، ودراساته العلمية الّتي كان ينشرها في مختلف الصّحف والمجلّات ، ويا حبذا لو أتيح لكلّ هذه الثروة الأدبية والفكرية أن ترى النور والظهور إذن لوقفنا على فكر مضيء وعقل ثاقب ، وعلم غزير وأدب وفير ، ولبدا لنا الشّيخ محمّد سعيد دفتردار في صورته