ابراهيم السيف
283
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
زمنا يتردد بينها وبين بلدة السلمية ويقوّي صلته بشيخه الخرجي - وكان العهد إذ ذاك عهد اضطراب واختلاف ، واختلال أمن ، في أثناء فترة حكم آل سعود في آخر عهد الإمام عبد اللّه بن فيصل رحمه اللّه تعالى - فاضطرّ الشّيخ الخرجي إلى مغادرة البلاد سعيا وراء الرزق ، وطلبا للطمأنينة والهدوء ، فصحبه تلميذه في رحلته إلى سواحل الخليج العربي البحرين وقطر وعمان وتنقلا في تلك الجهات ثمّ ألقيا عصا التسيار في بلاد قطر لدى حاكمها المفضال . وفي أثناء مكوث الشّيخ الخرجي في قطر لدى حاكمها الشّيخ قاسم بدثان وهو رجل من خيرة رجال العرب كرما وتقوى ، وفضلا وخلقا ، اتصل الشّيخ محمّد بهذا الحاكم وتوثقت عرى الصداقة بينه وبين أفراد أسرته ، ومما قوّى الصلة ، وأحكم الألفة والمحبة أنّ الشّيخ قاسما رحمه اللّه كان عالما أديبا ، يتذوق الشعر ، ويتعاطى قرضه ، وخاصة الشعر باللهجة العامية ، فحلّ الشّيخ الشاعر عند هذا الحاكم ونال منزلة رفيعة ، ومكث في كنفه حقبة من الزمن تفتحت فيها شاعرية الشّيخ وجادت قريحته . وكان للشّيخ قاسم ابن يدعى عليا ويلقب ب جوعان يقرض الشعر العاميّ ؛ فاتصل به اتصالا وثيقا حتّى أصبح نديما له ، وصفيا من خلّص أصفيائه ، يتقارضان الأشعار ويتسامران بطرائف الأخبار ، إلى أن قتل جوعان سنة 1304 ؛ فاتصل بأخيه الشّيخ عبد اللّه بن قاسم بن ثاني حاكم قطر فأحسن صلته وأكرم مثواه ، ثمّ أخذ يتعاطى التجارة ،