ابراهيم السيف

237

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

لقد كان أمّارا لعرف وناهيا * لأهل الردى عن ارتكاب المعرة « 1 » يحب ذوي التقوى ويمقت ضدّهم * ونصرته للحق أعظم نصرة وقد كان قوّاما بطاعة ربه * مديما لها في السّر وجهرة وصاحب حزب لا يخل بورده « 2 » * عليه مديما في أصيل وبكرة وقد كان ذا عقل رزين وحازما * يحل عويص المشكلات بخبرة إمام له في المجد فخر مقعد * يؤمّ المعالي باهتمام ومرة وكرّاته يوم الوغى شهيرة * إذا أحجم الشجعان في يوم غبرة لقد كسفت شمس العلا يوم موته * وأظلمت الأرجاء فينا بكدرة وذاك قضاء اللّه جلّ جلاله * فصبرا لما يقضي الإله بقدرة رضينا برب النّاس ربا مدبرا * على كل حال في الرخا والمضرّة لئن عاش في الدنيا عزيزا منعما * بأرفه حال في سرور وحبرة فنرجو له من مالك الملك رحمة * إذا بعثرت منا القبور لكرة فيا رب يا رحمن بوّئه منزلا * بجنتك العليا مقر المسرة وعامله بالغفران والعفو والرضا * ونضّر محيّا الوجه منك بنظرة وأبق لنا شمس الدّيار الّذي احتمت * به حوزة الإسلام حتّى استقرت إمام الهدى بحر الندى مردي الصدى * مبيد العدا جم المزايا الغزيرة بطول المدى عبد العزيز الّذي له * مآثر لا تخفى لشمس الظهيرة له السّبق في مضمار كلّ فضيلة * ومجد فوق السّها « 3 » والمجرة

--> ( 1 ) المعرة : ما يذم المرء به ويلحقه في المعايب . ( 2 ) الورد : ما يلتزم المرء به من تلاوة وأذكار . ( 3 ) السها : كوكب صغير خفي الضوء في بنات نعش الكبرى والنّاس يمتحنون به أبصارهم .