ابراهيم السيف
209
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
جانب الورع . وكان كثير الأداء للشعائر الدينية لا يعرف أنه ترك صلاة الجماعة حضرا أو سفرا إلا لمرض شديد يقعده عن ذلك . وكان يتابع بين الحجّ والعمرة وعندما يعزم على السفر كان يصطحب معه عددا من طلبة العلم ويشاركهم في المسير فيقطعون السفر بالمذاكرة ومراجعة كتب التّفسير والحديث والفقه ، وكانت تلك سيرته كلّ عام تقريبا حتّى بعد أن أدركته الشّيخوخة . أما مكانه في مسجد الشّيخ عبد اللّه بدخنة فكان دائما خلف الإمام يتلو القرآن بصوت مميز ، ونبرة محببة ، وكان سريع القراءة مجيدا لمخارج الحروف ، وعندما يدخل شهر رمضان كان ينقطع للعبادة في المسجد ويعتكف آخر شهر رمضان وهناك يتخذ من إحدى حجرات المسجد سكنا له ، ولقد عرف عنه أنه كان يختم القرآن في رمضان كلّ ليلة تقريبا ، وكان جمّ التواضع كثير العبادة لا يكترث بشؤون الدنيا ولا يحسب لها أيّ حساب ، محبوبا قريبا إلى قلوب النّاس رغم ما يتمتع به من وقار ومهابة . وكان الملك عبد العزيز رحمه اللّه يخصّ المترجم له الأمير محمّدا بحب كبير ومزايا جمة ، فكان إذا دخل عليه للزّيارة الّتي كان يكررها في الأسبوع أكثر من مرة : كان الملك عبد العزيز يرحب به ويفسح له في المكان ويلاطفه الحديث ، بل ويطلب منه - أحيانا - أن يدعو اللّه له ، لما يعرف عنه من عبادة واستقامة ، وكان إذا انصرف من