ابراهيم السيف
190
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
مناصحتهم في كل أمورهم وذلك بالتأنّي والتثبت ؛ وترك العجلة ؛ وعدم تقصيرهم في وظيفتهم بأن يتفقدوا النّاس ويناصحوهم ، ويؤدبون من يستحقّ التأديب كلّ على قدر ذنبه وجريمته واحرص على تأليف الجماعة واجتماعهم حتّى يكونوا يدا واحدة ، ولا تثق بأحد مهما ظننت فيه ما ظننت ؛ ثمّ لا يطلع أحد على شئونك وأحكامك حتّى يصدر الحكم بين الخصمين فإنه أصلح وأقطع للنزاع وفّق اللّه الجميع لما يحبه ويرضاه وجعلنا من صالح عبيده وأوليائه . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته 30 / 10 / 1374 . وأضاف الشّيخ عثمان ومع أنّ هذه الرسالة لها ما يقارب الثلاثين عاما قلت للرسالة حسب تاريخ كتابة هذه التّرجمة أكثر من ثلاثة وأربعين عاما ورحم اللّه كاتبها والمكتوبة إليه إلّا أنها تنمّ عمّا يتمتع به الشّيخ عبد اللّه من عمق ( مغرق ) في القضاء ؛ وفهم لأحوال النّاس رشّحته ليكون - كما هو اليوم - علما من أعلام البلاد في العلوم الشّرعية والقضاء والثقة الّتي هو أهل لها . أختم هذه الخلاصة لحياة هذا الرجل الّذي عاش طالب علم ومات وهو يطلب العلم حتّى لفظ أنفاسه ؛ ولا شكّ أنّ فقدان أيّ عالم يذكرنا بقول الشاعر « 1 » : والأرض تحيا إذا ما عاش عالمها * متى يمت عالم منها يمت طرف « 2 »
--> ( 1 ) وهو على البحر البسيط . ( 2 ) طرف : الطرف هنا ( الطّائفة من النّاس ) تقول أصبت طرفا من الشيء ومنه قوله -