ابراهيم السيف

149

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

سالم وعبد اللّه بن عبد الرّحمن الدّهيش ، ومرزوق بن حامد المطرفي وراشد بن عبد اللّه بن قعش . مكانته العلميّة وأخلاقه : كان رحمه اللّه على جانب كبير من العلم والتّقوى والزّهد والورع حليما ، وقورا مهيبا ، وكان رحمه اللّه برا بوالدته ، وصولا لأقاربه كريما سخيا بما ملكت يده ، كثير الصدقة والإحسان إلى الفقراء والمساكين ، حسن السيرة ، صافي القلب ، لا يحمل البغض ولا الكره لأحد ، كما كان كثير المزاح والمداعبة مع الصّغار والكبار ، يحبّ الطّرائف والنّوادر ويحفظ من ذلك الشيء الكثير ، وإذا سمع شيئا من ذلك منهم حفظه وردده في مجالسه . وكان محبوبا من الجميع واسع العلم والاطلاع بارزا في عدد من العلوم وخاصة الفقه والفرائض والنّحو قويا في أمر اللّه أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر لا يهاب ولا يخاف في اللّه لومة لائم ، وكانت مواعظه لها تأثير في القلوب قوي وذلك لإخلاصه وصدق نيته ، فكان الخصماء يدخلون عليه وهم في أشدّ الغضب فيعظهم ويذكرهم ثمّ يصلح بينهم فيقومون متراضين يسلّم بعضهم على بعض . وقال رحمه اللّه : دخل عليّ مجموعة وإنّ الدم يسيل من جباههم فوعظتهم وذكّرتهم ثمّ أصلحت بينهم فخرجوا من عندي متراضين يعتذر بعضهم من بعض .