ابراهيم السيف
141
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
في الهزيغ « 1 » الأخير كلّ ليلة في منزله إلى أن يشقّ عمود الصبح فيهرع إلى المسجد النبوي ويصلي فريضة الصبح مع الجماعة ، ويمكث فيه وهو يتلو ما يتيسّر من القرآن الكريم وبعض الأوراد والأدعية المأثورة إلى ما بعد طلوع الشمس فيصلي الضحى ويستأنف الدّرس ، فإذا فرغ من درس الضحى عاد إلى البيت فأفطر وطالع وتحدّث مع عياله أو من يقدم إليه ، وكان يقبل على جليسه بكليته ، ولا ينصرف عنه حتّى يكون الجليس هو المنصرف قبلا ، ويرى في هذا اقتداء بالسّنة النبوية . وفاته وصداها : كان الشّيخ رحمه اللّه حريصا كلّ الحرص على الموت بالمدينة فلا يطيب له الخروج منها إلا إلى الحجّ ، وسرعان ما يعود إليها ، وحينما طال به المرض الأخير مرض وهن الأعصاب وعجز الطبيب المداوي : حاول بعض مريديه أن يقنعوه بالرحيل إلى مصر للعلاج فأجابهم بأنّه لن يذهب إلى أية بقعة في العالم وسيبقى بالمدينة حتّى يتوفى فيها ويدفن فيها بحول اللّه وتوفيقه ، وفي يوم الاثنين 7 من جمادى الآخرة سنة 1362 توفي بمنزله وصلي عليه بالحرم ، وشيّعه مئات من مختلف الطّبقات وأمر الملك عبد العزيز أن يصلي عليه صلاة الغائب في المسجد الحرام ، وفي مدينة الرّياض ورثي بقصائد حزينة باكية ، ودفن بالبقيع رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الهزيع : صدر من الليل ، وهو مضي ثلثه وربعه ، والجمع هزع . انظر « لسان العرب » ( 8 / 370 ) .