ابراهيم السيف

115

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

حتّى لسان العرب كنت مجلّيا * في علمه من قبل كل لسان ما ذا يعزى أمة مكلومة « 1 » * قذفت بها الويلات كلّ سنان يا للجراح نجيعها قمم النهى * وذر البيان وأثبت الأركان ما ذا يقول وكلّ نفسي حرقة * أعيا من الخطب العضال بياني أشكو إلى اللّه القدير مصابنا * أشكو إليه كآبتي وهواني يا رب يوم كنت فيه منعّما * أصغي لصوتك مرهف الآذان واليوم قد عزّ اللقاء وحثّ * للبين المبين مطيها الحدثان فتمزق الشمل الجميع واترعت * كأس الردى حثيثة الدوران رباه إنك عالم بمصابنا * هل من طريق رب للسلوان « 2 » إنا إليك لراجعون وحسبنا * بالصبر لا السلوان والنسيان ورثاه الأستاذ ضياء الدين الصابوني بعنوان : رجل فقدناه « 3 » خطب ألمّ بنا والهول محتدم * للّه كم هاج فينا خطبك العرم هذي الرياض بكت فقدان عالمها * مفتي الدّيار الجليل الطاهر العلم بكت به عالما فذا أخا ورع * يزينه اثنان حسن الخلق والشيم وأسرتاه هوى من أفقها علم * وقد تناثر عقد فيه منتظم جزاك ربك فيما كنت تبذله * في رفعة الدين فاهنأ أيها العلم حقّقت للدين والإسلام عزته * حتّى زهت مكة بل هلّلّ الحرم

--> ( 1 ) مكلومة : مجروحة . ( 2 ) السلوان : العزاء . ( 3 ) ومرثيته على البحر البسيط .