ابراهيم السيف

112

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

وكانت أبرز صفاته بعد علمه الواسع عقله الكبير فلقد كان يتحلى بعقل راجح يحجزه عن الاندفاع والتسرع ، بل لقد كان عند النوائب صامدا كالطود لا يتزعزع وتلك ميزة ينفرد بها القلائل من الرجال . . ثم لقد كان يرحمه اللّه صبورا على التزاماته الكثيرة وجلدا على أدائها وحتّى الأيام الأخيرة من حياته الحافلة يمارس كلّ واجباته والتزاماته بعزيمة صلبة لا تعرف الملل وميزة الصبر غالية يحتاج إليها الرجال العاملون . . وكلمتي . . هذه ليست تعدادا لفضائله ومناقبه فهي كثيرة لا تقع تحت حصر لكنها تعبير رمزي لمشاعري بفقده ، وأسفي لوفاته تغمده اللّه بواسع رحمته وألهمنا جميعا فيه العزاء والصبر وأصلح في عقبه إنا للّه وإنا إليه راجعون . ورثاه ابنه معالي وزير العدل الشّيخ إبراهيم بقصيدة « 1 » عنوانها : مصاب أليم مصاب كبير وجرح أليم * ورزء عظيم وخطب جسيم يموت الحبيب ويبقى الأسى * ويودي العزيز وتندى الكلوم « 2 » بموتك يا أبتى أقفرت * ربوع المعالي ودور العلوم بكتك الدّيار وسكانها * بكاء المحب ونوح الحميم بكتك المعاهد أوليتها * عظيم الرعاية كي تستقيم فأضحت منارا ينير الطريق * ويمحو الظلام ويجلو الغيوم

--> ( 1 ) وهي على البحر المتقارب . ( 2 ) الكلوم : الجروح .