ابراهيم السيف

329

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

بكيناه حتّى ناوحتنا مكارم * لراحته كادت من النعي تنصب فقد كان بحرا للعلوم خضارما * على بحره الوراد يحلو ويعذب وقد كان صدرا للمعارف مفردا * ولكنه في مجمع البحر موكب لحبر حوى كل العلوم بقلبه * فها هي ذا تنعى عليه وتندب لئن ضمه قبر وواراه ملحد * فيا طالما عن علمه ضاق سبسب فويح المنايا كيف تنشب سهمها * بنحر أمري ريح الهدى منه تنشب ولو أن هذا الموت يفلت واحدا * لعاتبت حتّى أنّه لي يعتب ولكنني أدري وأعلم أنه * لك اللّه ورد كلنا منه يشرب فكم من عظيم قد تقلب في الثرى * وقد كان في لذاته يتقلب فلو لا التآسي كنت أول من قضى * عليه ولكن التآسي أطيب ويا معشر الأخوان صبرا فإنما * مضى لسبيل كلنا منه أقرب تغمده رب العباد بفضله * وغاداه للرضوان والعفو صيب وأسكنه بحبوحة الفوز والرضى * ولا زال بالرضوان فيها يقرب فيا من هو العالي على كل خلقه * على العرش ما شيء من الخلق يعزب ولا ذرة أو حبة في سمائه * وفي أرضه عن علمه تتغيب بأسمائك الحسنى وأوصافك العلى * وألطافك اللاتي بها نتحبب فنرجوك أن تبقى لنا قمر الدجى * بفضل وإسعاف به يتقلب عنيت به شيخا لنا يقتدى به * إلى المنهج الأسنى الّذي هو أعذب هو شيخنا عمر ومن سار ذكره * من الأرض في شرقيها ثمّ مغرب حليم رشيد يجلو الهم لفظه * يحل عويصا للدروس يرتب فلا زال في عز وطيد مؤثل * يلاحظه الإقبال أيان يذهب