ابراهيم السيف
309
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ينخدع بالمظاهر مهما كانت ، ولا تغره الدعاوي ، رزقه اللّه بصيرة نافذة ، يعرف الدعاة الحقيقيين الناصحين المخلصين ، بحيث يميزهم من أهل التمويه والخداع لا يمكن أن يستغفل ، فهو كيس فطن ، يزوره الكثير من أهل العلم ، وممن ينتسبون إلى جمعيات وأحزاب من الشرق والغرب فيتعرّف المصيب من غيره . وكان يرى اتحاد المسلمين هو العلاج الوحيد لنصرة المسلمين ، وأن الإسلام ليس فيه تحزب ولا تفرق ، وهو بهذه النظرة البعيدة نال إعجاب المسلمين عامة وثقة شعب المملكة خاصة . وكان يحرص على توجيه الشّباب ونصحهم بالتعقل والرزانة فالشّباب في الغالب تكون عندهم عجلة وعدم تفكير في العواقب ، مع حبهم للخير وحرصهم على الدّعوة إلى اللّه ، فكان رحمه اللّه يشجعهم ، ولكنه ينصحهم بالتثبت والهدوء وعدم العجلة ، ويحذرهم من التهور ، ويحثهم على الاستقامة ، والتأدب بآداب العلماء ، وينصحهم بسلوك العلماء ، وعلى أن لا يأخذوا العلم إلا عن أهله المعروفين وأن لا يأخذوه عن الجهال والأدعياء . وكان رحمه اللّه يكره الفتن ، ويكره إثارتها ويجعل قاعدة « درء المفاسد مقدم على جلب المصالح » نصب عينيه . ورزق الشّيخ رحمه اللّه قوة الشخصية والهيبة والوقار . أما علمه فهو فقيه لا يشق له غبار فهو عالم من علماء الحنابلة