ابراهيم السيف

6

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

لذا جاء هذا الكتاب يصور حال علماء ذلك القرن ، ويسطر بأحرف من نور سيرهم العطرة التي أوجدت مدارس علم ومنابر نور أشرقت بها جزيرة العرب ، ولا زالت تستنير بما تبقى من إرثهم . ثم إن هذا الكتاب قد بدأ والدي - جمع اللّه له بين الأجر والعافية - بتأليفه عام 1384 ه وأتمه خلال عامين تقريبا ، وكان ينوي طباعته في ذلك الحين ، ولكن لم يكتب اللّه للكتاب أن يخرج آنذاك بسبب تلك الظروف التي أعاقت خروجه - كما بيّن ذلك والدي في مقدمته - وقد حصل للكتاب بتأخيره عدة فوائد ، منها ما ذكره والدي ، ومنها أنه قرأ جزءا كبيرا من الكتاب على الشيخ عبد اللّه بن حميد - رحمه اللّه - ، وقد أثنى الشيخ على الكتاب ثناء بالغا ، ومن الفوائد أنه حين أراد طباعته أول مرة لم يكن بهذا الحجم الضخم ، ولكن وللّه الحمد يسر اللّه له خلال هذه المدة التي قاربت أن تبلغ أربعين عاما أن يقدم من خلال هذا الكتاب موسوعة متكاملة ، فيها مبتدأ وخبر أولئك العلماء ، وفيها حفظ لسيرهم وتاريخهم ، لتضاف إلى المكتبة الإسلامية التي تحتاج إلى مثل هذه الموسوعات التي تحفظ حضارة وتاريخ المسلمين في كل زمن ، ولم يخل قرن من القرون حسب علمي ممن كتب عن علماءه وحفظ سيرهم في ذلك الحين ، وعلى نهجهم سار والدي أجزل اللّه مثوبته . ومن اللطائف - وهي من باب التحدث بنعمة اللّه علي - أنه لما أراد والدي طباعة الكتاب في المرة الأولى ، لم أكن قد ولدت حينها ، ولم يكن يعلم والدي أنه سيولد له بعد سنين من ييسر اللّه خروج كتابه على