ابراهيم السيف
507
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
هيأ اللّه لكم قاضيا منكم هو الشّيخ سليمان بن مقبل . فقال الجماعة : هذا تعلّم بالشام ولا نعرف علمه ومعتقده ، فقال لهم : عيّنوه على مسئوليتي ، فوافقوا وتولّى القضاء ، ولما بلغ المشايخ بالرّياض تعيينه قاضيا لبريدة كتبوا له يطلبون مقابلته لمعرفة معتقده وعلمه ، حيث أخذ العلم بالشام وعدم اطمئنانهم لذلك ، فأجاب لطلبهم وسافر إلى الرّياض . ولمّا عرف الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ مكانته العلميّة وحسن معتقده جرى اقراره قاضيا لبريدة ، ولما كان القضاة آنذاك لا مرتبات لهم ولا قواعد ، ولما كان الشّيخ قد فتح منزله للأقرباء والغرباء وابن السّبيل حتّى قيل : أنّه كان يطعم الخصماء الوافدين مدة بقائهم في بريدة ، وبعد فترة من قيامه بالقضاء لكثرة المصاريف المترتبة عليه ، وقلة ذات يده تخلى عن القضاء دون إبداء الأسباب للجماعة . ولمّا علم الشّيخ قرناس واجتمع عنده جماعة بريدة قال لهم : أنا أعرف سبب تخلي قاضيكم عن العمل ، فقاضيكم متعفف وليس عنده شيء ينفق منه ولم يستطع تحمل المصاريف ، واقترح أن يجعلوا أوقافا على المسجد الجامع يكون ريعها للإمام وسيكون القاضي هو إمام الجامع ، فتمّ ذلك وكتبت الوقفية وتسلم الشّيخ سليمان أوراق الوقفية .