ابراهيم السيف

49

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

في الدّين فقد الشّيخ أعظم ثلمة * ما إن تسدّ وخرقها لم يرقع لهفي عليه ولهف كل فضيلة * تبكي عليه ورتبة « 1 » لم ترقع لهفي عليه ولهف كل مزية * غراء بعد من الجوى « 2 » لم تهجع « 3 » لهفي عليه وفقده أصلى الحشا * نارا تذيب وغلة لم تنقع لهفي عليه وما حوى من مفخر * في العلم والتقوى وحفظ أوسع لهفي على ركب العبادة قد وهى * وكذا الزهادة بعد ذاك الأورع يا قلب صبرا فالنوائب جمة * من ذا رأيت من الورى لم يفجع يا قلب صبرا قد جرى حكم القضا * ما إن يرد جزعت أو لم تجزع هجم المنون ومات أستاذ الورى * ومضى النّصيح بنصحه المتضوّع « 4 » واستبشرت بالشّيخ سكان الثرى * ومضى حميدا نحو قبر أوسع فلك الهنا والجود قبرا ضمه * فلقد ضممت لكلّ خير أجمع للّه أنت فقد ثوى فيك العلا * والعلم والتقوى وأبهى مودع دامت عليك على المدى سحب الرضا * أبدا تجود وصوبها لم يقلع يسقي ثراك من المراحم وبلها « 5 » * كسحائب من عفو ربي همّع « 6 » يا راحلا عنا إلى دار البقا * للّه درك من حبيب مزمع « 7 »

--> ( 1 ) رتبة : المنزلة الرفيعة والشدة . ( 2 ) الجوى : شدة الوجد والحزن . ( 3 ) الهجع : النوم ليلا . ( 4 ) التضوع : الصدح بالصوت والصراخ . ( 5 ) الوبل : المطر الشديد الضخم القطر . ( 6 ) همع : ماطر . ( 7 ) مزمع : الشجاع الماضي العزيمة المقدام .