ابراهيم السيف
447
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
المصحف - « 1 » . ولذا قيل : فما هو إلا الوحي أوحد مرهف * تزيل ضباه أخدعي كلّ مائل « 2 » فهذا دواء الداء من كلّ عاقل * وهذا دواء الداء من كلّ جاهل فالسيف إنما جعل ناصرا للحجة ومنفّذا لها ، وأعدل السّيوف سيف ينصر حجج اللّه وبيناته ، وهو سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمته ، فمن لم يستجب إلى التّوحيد بالقرآن دعي بالسيف والسنان ، ومن عدل عن الكتاب قوّم بالحديد ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ « 3 » . قال العماد ابن كثير « 4 » : قوله : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ أي : وجعلناه رادعا لمن أبى الحقّ وعانده بعد قيام الحجة عليه ،
--> ( 1 ) انظر « كنز العمال » ( 1664 ) . ( 2 ) هذه القصيدة على البحر الطويل ، للشاعر الكبير أبي تمام حبيب بن أوس الطائي ، الشّاعر الأديب ، أحد أمراء البيان ، اختلف في التفضيل بيه وبين المتنبي والبحتري ، له عدة تصانيف ، ولد سنة 188 وتوفي سنة 231 ه ، على اختلاف يسير في سنتي ولادته ووفاته في المصادر التي ترجمت له . انظر : « وفيات الأعيان » ( 1 / 121 ) و « تاريخ بغداد » ( 8 / 248 ) و « الأعلام » ( 2 / 165 ) . ( 3 ) سورة الحديد : 25 . ( 4 ) في تفسيره « تفسير القرآن العظيم » ( 4 / 337 ) .