ابراهيم السيف
441
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر » ، رواه البخاري « 1 » . ولكن هذه المسألة ليست من أفراد المسائل الّتي ربما يحصل فيها الاشتباه ، ويقع فيها الخطأ ، ويكون فيها مجال للاجتهاد ، بل هي أصل من أصول الدين وفرض من فروضه ، ينبني عليها كثير من أحكامه ، ولا مجال للاجتهاد فيها لوضوح أدلتها من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وهذا أوان الشروع في المقصود مستعينا بملهم الصواب ، متبرأ من الحول والقوة إلا به ، راجيا منه الإصابة في المقال ، والإثابة في المآل ، إنّه ولي ذلك والقادر عليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ( فصل ) قال المفتري : فصل : في قتال الكفار ؛ هل هو سبب المقاتلة أو مجرد الكفر ؟ وفي ذلك قولان مشهوران للعلماء : الأول : قول الجمهور كمالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم . والثاني : قول الشافعي ، وربما علل به بعض أصحاب أحمد . والجواب : أن جهاد الكفار والمشركين سببه وعلته الكفر والشرك الّذي هم عليه ، لا مجرد المحاربة ، وقد تظاهرت بذلك دلائل
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7352 ) ومسلم ( 1716 ) من حديث عمرو بن العاص رضي اللّه عنه .