ابراهيم السيف

429

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

وقال : إن الشّيخ سليمان - رحمه اللّه - كتب وصية لابنه صالح عند تعيينه بمكّة المكرّمة مدرسا وهي : أوصيك ونفسي بتقوى اللّه في السّر والعلانية ، وأن تجعل الاستعانة به نصب عينيك فإنه نعم المعين ، وأن تحرص غاية الحرص على الجد والاجتهاد في أوقات الفرص من الازدياد من طلب العلم النافع وسؤال اللّه تعالى إيّاه ، وأن تتعاهد درس ما حفظته من القرآن ، وأن تحرص على حفظ ما لم تحفظه منه ، ومن غيره من متون العلوم النافعة ، وإياك أن تشتغل عن الازدياد من العلم بشيء ما ، فالموفّق من جعل فرص وقته في الاشتغال بالعلم الّذي الاشتغال به من أفضل الأعمال ، خصوصا في هذه الأوقات ، وهو معين على كلّ شيء خصوصا لما نحن وأنت بصدده . وكتب - رحمه اللّه - : لا تكثر المزاح فتذهب هيبتك ، ولا تكثر الضّحك فيستخفّ بك ، ومن قطع عليك حديثك فلا تحدثه فليس بصاحب أدب ، ومحادثة السّفهاء والحمقى تورث سوء الخلق ، ومصادقة الكرام غنيمة ، ومصادقة اللئام ندامة ، والعاقل إذا فاته الأدب لزم الصمت . وقال - رحمه اللّه - : إنّه من الغلط الفاحش : الشكوى إلى المخلوق فيما ابتلي به العبد من الأمور الّتي لا يقدر على إزالتها إلا اللّه سبحانه وتعالى ، مع أنّه لا يسلّط مسلّط إلا بذنب ، فنستغفر اللّه ونتوب إليه ، وربما فرح المشكي إليه وأظهر الشماتة ، فكثير من