ابراهيم السيف

41

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

والبرد شديدا ، فدخل سوق بريدة فسمع مؤذن جامع بريدة ينادي لصلاة الصبح الفجر ، فدخل المسجد وصلّى فيه ، وكان هذا الرجل يسمع من الإخوان ما يقولونه في موضوع اختلافهم مع الشّيخ إبراهيم ، وكلامهم فيه ، مما لم نستحسن ذكره ، فتابعهم على ما يقولونه فيه ممّا يتعلّق باختلاف بينهم . ولمّا انتهت الصلاة بقي الرجل في المسجد ، وعزم على النوم فيه طاويا ، غير أنّ المؤذن طلب منه أن يخرج من المسجد ، فطلب منه أن يسمح له بالرّقاد فيه ، ورجاه البقاء فيه لكونه لا يعرف أحدا يأوي إليه ، فدلّه المؤذن على مسجد يمكن أن ينام فيه ، وأمره أن يذهب إلى مسجد ناصر السيف ، هذا المسجد الذي يأوي إليه الغريب مثله ، فذهب هذا الغريب متوجها إليه ودخله وقد أتعبه البرد . ثمّ إنّ الشّيخ إبراهيم رحمة اللّه عليه جاء إلى المسجد على عادته ، ونادى : هل في المسجد أحد أجنبيّ أو غريب ما تعشّى ، وسرعان ما خرج هذا الرجل فأجاب نداء الشّيخ بقوله : أنا هنا ، فناداه الشّيخ ، وحين دنا منه ورآه يرتعد من البرد وينتفض ضمّه الشّيخ على صدره ، ثمّ ذهب به إلى منزله ، وإذا بالنار موقدة وعليها دلّة القهوة وإبريق الحليب ، فصبّ للرجل حتّى روي من القهوة والحليب ، وكان الرجل جائعا ، فقدّم له الشّيخ العشاء وتعشّى معهم ، ثمّ فرش له الشّيخ غطاء وألحفه بيده ، وكان الشّيخ يلبد اللحاف على الضيف إمعانا في توفير الدّفء على الضيف .