ابراهيم السيف
38
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وكان عطوفا على الكبير والصغير ، محبوبا لدى الخاصّ والعامّ لنزاهته وإخلاصه ، محبا للسلف الصالح ، متبعا لآثارهم ، نابذا للتقليد ، حتّى أنّه في أحد دروسه ألقى درسا عاما في « صحيح البخاري » فقال له أحد العلماء ممّن يتمسّكون بالمذهب الحنبليّ لماذا لم تجعل القراءة على الناس بكتاب « دليل الطالب » « 1 » وهو في الفقه الحنبلي ؟ وما كان من الشّيخ إبراهيم رحمه اللّه إلا أن بكى ! وقال : كيف نعدل عن أصحّ ما أثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى غيره ؟ وممّا يدلّ على تقديره للسلف الصالح وآثارهم والإشادة بهم وبسيرهم وما خدموا به الإسلام من جهاد وردّ لكيد أعدائه ، أنّه كان ذات مرّة يدرّس الطلبة في كتاب « منهاج السّنّة » « 2 » لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه ، فأخذ القارئ مبتدئا بذكر حجج الرافضيّ يسردها كما أوردها شيخ الإسلام ، حيث كانت طريقته رحمه اللّه استقصاء حجج المخالفين المردود عليهم ، وحينما انتهى القارئ من قراءة ما قاله الرافضيّ من تدعيم مذهبه الخبيث بحجج ظاهرة القوة : إذا بالشّيخ
--> ( 1 ) كتاب « دليل الطالب لنيل المطالب » في فروع الفقه الحنبلي ، للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي ، محدث فقيه مؤرخ أديب ، توفي سنة 1033 ه رحمه اللّه . انظر « كشف الظنون » لحاجي خليفة ( 1948 ) و « خلاصة الأثر » للمحبي ( 4 / 358 - 361 ) و « تراجم متأخري الحنابلة » ( ص 143 ) . ( 2 ) كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية » من أجلّ الكتب التي بيّنت ضلال الشيعة والقدرية وردّت على معتقداتهم الضالة المضلة ، والكتاب طبع عدة طبعات ، بعضها عليه تحقيق جيد .