ابراهيم السيف
377
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وكانت له ثلاث حلق للتّدريس في جامع الرّياض إحداها بعد طلوع الشّمس ، والأخرى بعد صلاة الظهر ، والثالثة بعد صلاة العصر ، وكان شديد التحري والضبط في دروسه ، يضبط اللفظ بدقة ، شديد الاحتراز من اللحن وإن قلّ ، وكان قليل الكلام كثير التثبّت ، لا يقرأ عليه كتاب إلّا إذا راجع ما له من شروح وحواش واستوفاها مطالعة ، وإذا لم يتمكن من المطالعة لم يسمح للقارئ بالقراءة عليه في ذلك الكتاب ، وإذا حصل إشكال أثناء الدّرس لم يتجاوزه حتّى يزول ذلك الإشكال ، وربما بعث من يحضر له الكتب الّتي تكون مظنّة لذلك ، وأوقف القارئ ، فإذا لم تنحلّ قطع التّدريس . وكان رحمه اللّه لا يترك الطّالب يقرأ عليه في عبارات الفقهاء أكثر من أربع مسائل أو خمس ، ثمّ يتبع الكلام عليها حتّى لا يترك في النّفس حاجة إلى السؤال عن شيء ، وكان أكثر جلوسه القرفصاء . ومن شعره ما أملاه عند وفاته على تلميذه الشّيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد وهو : يا حي يا قيوم يا خلاق يا * رزاق يا ذا الفضل والإحسان « 1 » بيديك أنفاسي ورزقي كله * وكذا تقليب مقلتي وجناني يا رب هب لي رحمة تهدي بها * قلبي وتعصمني من الشيطان ومن الضلال عن الصراط القيم ال * مفضي بصاحبه إلى الرضوان
--> ( 1 ) هذه القصيدة على بحر الرجز .