ابراهيم السيف
240
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
سيرته وأخلاقه : وقد عرف عنه رحمه اللّه صلابته في الحقّ ، ونزاهته في الحكم ، وكان لا يصدر أحكامه إلّا بعد رويّة وتمهّل واستشارة أهل العلم ، وكان يجيل النّظر في القضية والحكم مرّات مستخيرا اللّه داعيا إيّاه أن يلهمه الصّواب والسداد ، وكان لا يبالي إذا عرف الحقّ أن يتمسّك به ، ومن الشواهد على ذلك ما لاقاه حكمه في قضية رجل طلّق امرأته ، وبعد خمس سنين وتسعة أشهر من طلاقها وضعت الحمل ، فأنكره زوجها ، وبدراسة القضية ثبت عند الشّيخ حسن نسبة الحمل إلى الزّوج ، فلم يرض الزّوج بالحكم ، ورفع شكوى ضدّ القاضي إلى الملك عبد العزيز ، فأمر بتكليف هيئة من العلماء فيهم العلّامة الشّيخ محمّد بن مانع الّذي كان آنذاك رئيسا لمحكمة تمييز الأحكام ، وذلك لدرس القضية مع الشّيخ حسن حاكم القضية الّذي أصرّ على حكمه ، وتمسّك به وأبدى وجهة نظره والنّصوص الّتي اعتمد عليها في حكمه ، غير أنّ الشّيخ ابن مانع وغالبيّة هيئة العلماء الذين اشتركوا في نظر القضية عارضوا الحكم ، ولكن معارضتهم لم تؤثر على تمسّك القاضي بحكمه ، فأصرّ على حكمه ، ثمّ بعد ذلك عرضت القضيّة وكلّ ما صدر فيها على سماحة مفتي الدّيار السّعوديّة الشّيخ محمّد بن إبراهيم آل الشّيخ ، وذلك بأمر من الملك عبد العزيز فقرّر سماحة المفتي أنّ ما حكم به القاضي الشّيخ حسن المشاط حكم صحيح مستقيم لا يسوغ نقضه ، وأنّ هذا ما يفهم من أصول الشّريعة المطهّرة