ابراهيم السيف

221

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

تزيل هذا الاستغراب وهذا أحد أسرار محبة النّاس له في حياته ، وبكائهم المر عليه بعد وفاته . . . وكثيرا ما نسمع القصة تلو القصة من أبناء هذا الوطن ، خاصة الذين ساعدهم الشّيخ وأعانهم بحكم مركزه أو حلّ مشكلاتهم بمروءته . إن هذه الخصلة « حبه للناس ومحبته لهم » أحسب أنّها شيمة تشكّل أهمّ محور في شخصية الشّيخ حسن - رحمه اللّه - ! لقد أفرغ قلبه من كلّ كراهية ، وملأه بحبّ النّاس بشكل يندر مثيله . . لقد كان شعاره بل شعوره الذي سكن قلبه وجوارحه : كلّ نفس لم يشرق الحبّ فيها * هي نفس لم تدر ما معناها « 1 » أجل . . . إنّه لم يعرف عنه أنّه ذكر إنسانا بسوء بل فوق كلّ ذلك إنّه لا يرى في الناس إلا جوانبهم المضيئة . . بل إنّه يمقت رذيلة البحث عن عيوب الآخرين ، إنّه يقول في مقالة نشرتها « المجلّة العربيّة » في بابه : ( خطوات على الطريق الطويل ) : خصلتان يمقتهما الدّين والضمير الواعي والكرامة ، وأشار إلى أن الخصلة الثانية الممقوتة أن تبحث جاهدا عن مواطن الضعف البشري في الإنسان ، لتتجاهل معها كلّ الإنجازات والجهود المخلصة ، مع إبراز ما يصاحبها عادة - فيما يشبه الحملة الظالمة تحت ستار « النقد الموجه » .

--> ( 1 ) هذا البيت على البحر الخفيف .