ابراهيم السيف
208
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ولما طبع كتاب « السنن الكبرى » للنسائي أهديته نسخة منه ، فشهق من الفرح وبكى وهو يقول : رحم اللّه الشّيخ محمّد بن إبراهيم آل الشّيخ فلقد كان يقول لنا دائما : ليته يطبع ، فالحمد للّه أنني اقتنيته ، واقرأ عليّ حديث الفتون في تفسير سورة طه ، فقرأته عليه وهو يبكي رحمه اللّه . ولم يشغله ذلك عن القيام بواجبه في الدّعوة إلى اللّه ونشر العلم والتذكير في المساجد ، لا سيما عند دخول رمضان أو خروجه ، أو عشر ذي الحجة وغيرهما من المواسم المفضلة . ومن شمائله رحمه اللّه سخاء يده بالصدقة ، فلقد ذكرت له مرة أسرة فقيرة فدفع لي خمسة آلاف ريال جزاه اللّه كلّ خير ، وفضيلته أهل لقول الشّاعر « 1 » : إنّ المكارم والمعروف أودية * أحلّك اللّه منها حيث تجتمع ولقد كان الشّيخ رحمه اللّه يؤكد على طلابه دائما بضرورة لزوم
--> ( 1 ) هذا البيت على البحر البسيط ، للشاعر الكبير منصور بن الزبرقان بن سلمة النمري أبو القاسم ، من بني النمر بن قاسط ، من أهل الجزيرة الفراتية ، كان له صلة بالرشيد وأكثر في مدحه وتقدم عنده وفاز بعطاياه ، وهذا البيت قاله النمري في مدح الرشيد ، مات النمري في بلدة رأس العين من الجزيرة سنة 190 ه ، ودفن فيها . انظر : « الأغاني » للأصفهاني ( 13 / 163 ) و « المستطرف في كلّ فنّ مستظرف » للأبشيهي ( 1 / 261 ) و « دلائل الإعجاز » للجرجاني ( 1 / 365 ) و « الأعلام » للزركلي ( 7 / 299 ) .