ابراهيم السيف
159
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
أشيدت لعين الدّين والعلم قرّة * لتاج العلا بحر العلوم من الوفد هنيئا هنيئا ما بنيتم من العلا * ثوابكم في سعيكم جنة الخلد والثانية يرثى بها الشّيخ عبد اللّه بن محمّد آل خاطر قال فيها : جرى الدمع حتّى بلّ مجرى هاطله * وأشرقني بالريق مذ سال نائله « 1 » وضعضع طود المجد بل ثلّ عرشه * وعاجلنا من غائل البين عاجله وصار عنا طرف الرّدى بصروفه * وحلّت بنا مذ ناخ فينا كلا كله وحاق بنا جور « 2 » الزمان بحكمه * فحلّ بنا من نازح الخطب نازله وأعظم فينا الرزء لمّا تخيّرت * يداه كريما وهو في المجد كامله سخيا وفيا واسع الجود ما جدا * جزيل عطاء يسبق الوعد نائله * * *
--> ( 1 ) هذه القصيدة على البحر الطويل أيضا . والبيت الأول منها مكسور الوزن ، ولو قال : ( هطوله ) لاستقام الوزن . ( 2 ) هذه العبارة مخالفة لما ثبت عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا النهي عن سبّ الدهر أو الزمان ، فمن ذلك ما أخرجه البخاري ( 4826 ) ومسلم ( 2246 ) وأبو داود ( 5274 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه عزّ وجلّ : يؤذيني ابن آدم يسبّ الدّهر وأنا الدّهر ، بيدي الأمر أقلّب اللّيل والنّهار » . قال الخطابي في « معالم السنن » معلقا على هذا الحديث : كان العرب يسبون الدهر على أنه هو الملمّ بهم في المصائب والمكاره ، ويضيفون الفعل فيما ينالهم منها إليه ، ثم يسبون فاعلها ، فيكون مرجع السب في ذلك إلى اللّه سبحانه وتعالى ، إذ هو الفاعل لها . فقيل على ذلك : « لا تسبوا الدهر ، فإنّ اللّه هو الدهر » أي إن اللّه هو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر .