ابراهيم السيف

129

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

خمس وعشرين ، وقد صارت هذه الإقامة عادة لهم بحيث أنهم يقطعون ويعزمون على إقامتهم ، وكانوا يتمّون الصلاة مدة إقامتهم اتباعا لما ذكره الفقهاء رحمهم اللّه تعالى ، من أنّ من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أتمّ ، إلا أنّه في هذه السّنة أعني سنة ( 1304 ) حدّث قوم جهال وأفتوا بعض الناس بقصر الصلاة مدة إقامتهم بمكّة إلى أن يتمّ لهم تسعة عشر يوما ، وزعموا أن هذا هو السّنّة ، واحتجّوا بحديث ابن عباس الذي رواه البخاريّ « 1 » عنه قال : لمّا فتح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مكّة أقام فيها تسعة عشر يوما يصلي ركعتين . قال ابن عباس : فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسعة عشرة قصرنا وإن زدنا أتممنا . فأقول وباللّه التّوفيق : هذا مبلغ نظر هؤلاء الجهلاء من غير فهم للأحاديث ومعناها ، ولا تحقيق لمنطوقها وفحواها وهذا موضع المثل المشهور : أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا يا سعد تورد الإبل « 2 »

--> ( 1 ) في « صحيحه » برقم ( 1080 ) . ( 2 ) هذا البيت على بحر الرجز . وقولهم : ( أوردها سعد وسعد مشتمل ) يضرب مثلا للرجل يقصّر في الأمر إيثارا للراحة على المشقة ، والدليل على ذلك قوله : ( ما هكذا تورد يا سعد الإبل ) أي ما هكذا يكون القيام في الأمور ، والمثل لمالك بن زيد مناة بن تميم ، الذي يقال له : ( آبل من مالك ) ومالك هذا هو سبط تميم بن مرة ، وكان يحمق إلا أنه كان آبل أهل زمانه ، تزوج مالك وبنى بامرأته ، فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن القيام -